فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 433

1-تكرار المشهد: إن الإنسان حين يمر بتجربة جديدة يكون متفتحًا لها بكل حواسه. فإذا رأى مشهدًا لأول مرة، أو سمع شيئًا جديدًا لأول مرة، أو ذهب إلى مدينة جديدة أو شارع أو مسكن جديد، فإنه يكون منتبهًا بكل حواسه، يريد أن يتعرف على تفصيلات الشىء الجديد، ويكون له في نفسه وقع بالغ لأنه جديد عليه. ولكنه حين يألف المشهد أو المكان، وتتكرر رؤيته له، فإن حواسه تمر عليه بغير انتباه كبير، بل قد تمر عليه بغير انتباه على الإطلاق!

وكذلك يفعل الإنسان أحيانًا مع الله! ينسى أنه الخالق وأنه المدبر وأنه الرازق وأنه المحي والمميت!

ويمر بهذا الكون فلا يلتفت إلى شىء من الآيات فيه !

لا يلتفت إلى الشمس البازغة، ولا إلى النور حين يدبر ويبتلعه الظلام!

لا يلتفت إلى الزهرة الجميلة المعطرة البهيجة الألوان !

لا يلتفت إلى صوت الطائر الرقيق الذى يغنى مرفرفًا بجناحيه فوق الغصن!

لا يلتفت إلى الماء الهاطل من السحاب، ولا إلى الرعد والبرق في السماء!

لا يلتفت إلى الطفل الذى ولد ولا الإنسان الذى مات !

لا يلتفت إلى عجزه المطلق إزاء قدرة الله!

2-أو يتبلد حسه أحيانًا لسبب آخر؛ لأنه مشغول بطعامه وشرابه وشهواته، مشغول بمتاع الدنيا القريب، فيلهيه ذلك المتاع عن التدبر في آيات الكون والتقرب إلى خالق الكون والحياة، ويلهيه عن ذكر الآخرة وما فيها من حساب وعقاب 0

3-أو يتبلد حسه لأنه لا يريد أن يلتزم بأوامر الله، يريد أن يطغى في الأرض ويتبع هواه، يريد أن يتجاوز الحلال الذى أحله الله لأنه في نفسه شراهة لا تقنع بما أحله الله. أو يريد أن يسيطر على الآخرين ويستعبدهم لأهوائه فيعتدى على أموالهم، أو أعراضهم أو دمائهم بغير حق، ويريد أن يكون إلهًا في الأرض يطاع من دون الله0

4-أو يتبلد حسه لأن في نفسه كبرًا يستكبر به على عبادة الله 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت