فالعبد مأمور بتوحيد الله والبراءة من كل معبود سوى الله، فلو عبد الله ولم يكفر بما يعبد من دون الله، لم يكن مسلما ولم يكن متمسكا بالعروة الوثقى، قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} .
وفي"صحيح مسلم"من طريق مروان الفزاري عن أبي مالك سعد بن طارق عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قال"لا إله إلا الله"وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه، وحسابه على الله) .
أي أن من لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى - وهي"لا إله إلا الله"- بل تخلى عنها وأهملها وأضاع حقوقها ولم يكن معصوم الدم والمال.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله معلقا على هذا الحديث كما في كتاب التوحيد: (وهذا من أعظم ما يبين معنى"لا إله إلا الله"، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل كونه لا يدعو إلا الله وحده لاشريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه، فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع) .
هذه ملة إبراهيم التي من رغب عنها فقد سفه نفسه، قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} ، وقال تعالى: وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون .
والكلمة التي جعلها الخليل عليه السلام باقية في عقبه هي؛ البراءة من كل معبود سوى الله، وإفراد الله عز وجل وحده بالعبادة، وهذا معنى شهادة أن"لا إله إلا الله".