فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 41

ومنها قوله - تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) ) (الأنعام: من الآية57) فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقصّ الحق، وأنه خير الفاصلين؟ ومنها قوله - تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ) (يونس:59) ... فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزّل الرزق للخلائق، وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه؟ لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم؟ سبحانه ــ جلّ وعلا - أن يكون له شريك في التحليل والتحريم [1]

3 -منزلته من توحيد الاتباع: والمقصود بتوحيد الاتباع، تحقيق المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوحيد الاتباع هو توحيد الرسول بالتحكيم، والتسليم، والانقياد، والإذعان [2] وإذا كان الأمر كذلك، فلا شك أن الحكم بما أنزل الله هو توحيد الاتباع.

-قال الله - تعالى: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) (النساء:65)

-يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"يقسم - تعالى - بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا" [3] ويقول ابن القيم عن هذه الآية:"أقسم - سبحانه - بنفسه المقدّسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم"

(1) أضواء البيان 7/ 163 - 168 = باختصار.

(2) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، 1/ 228.

(3) تفسير ابن كثير 3/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت