-وإنّ الإيمان بهذا الاسم يوجب التحاكم إلى شرع الله وحده لا شرك له، كما قال - تعالى: (( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) ) (الكهف: من الآية26) وقال - سبحانه - (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) ) (الشورى: من الآية10)
-وقد بيّن الله - تعالى - (في آيات كثيرة) صفات من يستحقّ أن يكون الحكم له، وكما قال الشنقيطي مبينًا ذلك
"فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها - تعالى - صفات من له الحكم والتشريع، قوله - تعالى: (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) )ثم قال مبينًا صفات من له الحكم: (( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) (الشورى:11 - 12) فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية، من يَستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوّض إليه الأمور، ويتوكّل عليه، وأنه فاطر السموات والأرض، أي خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق، وأنّه هو الذي خلقَ للبشر أزواجًا ... ؟ فعليكم أيها المسلمون! أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع، ويحلل، ويحرّم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل."
-ومن الآيات الدالة على ذلك قوله - تعالى: (( لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) ) (الكهف: من الآية26)
فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السموات والارض؟ وأن يبالغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكل المسموعات، وبصره بكل المبصرات؟ وأنه ليس لأحد دونه من ولي؟ -سبحانه وتعالى - عن ذلك علوًا كبيرًا.
-ومن الأيات الدالة على ذلك قوله - تعالى: (( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) (القصص, الآية: 88)
فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد؟ وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟ تبارك ربنا، وتعاظم، وتقدّس أن يوصف أخس خلقه بصفاته.