فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 41

يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم، وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض" [1] "

كما أن الحكم بما أنزل الله - تعالى - هو تحقيق للرضا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- رسولًا ونبيًا، ولذا يقول ابن القيم:"وأما الرضا بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره، وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، بل إن الحكم بما أنزل الله - تعالى - هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله [2] ، وكما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله، طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع" [3] ولذا يقرر الشيخ محمد بن إبراهيم أن تحكيم شرع الله - تعالى - وحده هو معنى شهادة أن محمدًا عبده ورسوله بقوله:"وتحكيم شرع الله وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو المتّبع المُحكّم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك، والقيام به فعلًا، وتركًا، وتحكيمًا عند النزاع" [4] "

4 -منزلته من الإيمان: يقول الله - تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ - إلى قوله - وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) (النساء:59 - 65) .

-من خلال هذه الآيات ندرك منزلة تحكيم شرع الله - تعالى - من الإيمان، فلقد عدّ الشارع هذا التحكيم إيمانًا، كما قال - تعالى: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ

(1) التبيان في أقسام القرآن ص 270.

(2) مدارج السالكين 2/ 172، 173

(3) مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب: 1/ 190، وانظر تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الله ص 554، 555.

(4) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 12/ 251 (رسالة تحكيم القوانين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت