فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 41

-وإذا كانت متابعة أحكام المشرعين غير ما شرّعه الله، تعتبر شركًا، وقد حكم الله على هؤلاء الأتباع بالشرك، كما قال - سبحانه - (( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) ) [1] (الأنعام: من الآية121) : فكيف يكون حال هؤلاء المشرّعين؟

* ويقول - عز وجل: (( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) ) (التوبة: من الآية37) .

-يقول ابن حزم عن هذه الآية:"وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن إن الزيادة في الشيء لا تكون ألبتة إلا منه لا من غيره فصحّ أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال، وهو تحليل ما حرّم الله" [2]

-وهؤلاء المشرّعون ما لم يأذن به الله - تعالى - إنما وضعوا تلك الأحكام الطاغوتية لاعتقادهم أنها أصلح، وأنفع للخلق وهذه ردّّة عن الإسلام، بل إن اعتبار شيء من تلك الأحكام ولو في أقل القليل عدم رضا بحكم الله ورسوله، فهو كفر ناقل عن الملة [3] إضافة إلى أن هذا التشريع يعدّ تجويزًا وتسويغًا للخروج على الشرع المنزّل، ومن سوغّ الخروج على هذه الشريعة فهو كافر بالإجماع [4]

-إن طواغيت البشر - قديمًا وحديثًا - قد نازعوا الله في حق الأمر، والنهي، والتشريع بغير سلطان من الله - تعالى - فادّعاه الأحبار والرهبان لأنفسهم، فأحلوا به الحرام، وحرّموا به الحلال، واستطالوا به على عباد الله، وصاروا بذلك أربابًا من دون الله، ثم نازعهم الملوك في هذا الحق حتى اقتسموا السلطة مع هؤلاء الأحبار والرهبان، ثم جاء العَلمانِيون، فنزعوا الحق من هؤلاء وهؤلاء، ونقلوه إلى هيئة تمثّل الأمة، أو الشعب، أطلق عليه اسم البرلمان، أو مجلس النواب،" [5] "

-إن غالبية الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين - من خلال استقراء دساتيرها - هو انسلاخ من عقيدة إفراد الله - تعالى - وحده بالتشريع، حيث جعلت التشريع والسيادة للأمة، أو الشعب

(1) انظر: تفسير ابن كثير 163/ 2،فتاوى ابن تيمية 70/ 7،أضواء البيان للشنقيطي 40/ 3.

(2) الفصل 3/ 245.

(3) انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 12/ 500، ومجموع فتاوى فضيلته الشيخ محمد بن صالح العثيمين36/ 1.

(4) انظر: فتاوى ابن تيمية 27/ 58، 59، 28/، 524، البداية لابن كثير. 13/ 119.

(5) نظرية السيادة وأثرها على شرعية ألانظمة الوضعية لصلاح الصاوي ص 19، 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت