فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 41

، وربما جعلتْ الحاكم مشاركًا في سلطة التشريع، وقد يستقل بالتشريع في بعض الأحوال، وكلّ ذلك تمردٌ على حقيقة الإسلام التي توجب الانقياد والقبول لدين الله - تعالى - والله المستعان [1]

-يقول د / صلاح الصاوي - عن تلك الأوضاع:"إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حال الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداءً أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية."

-إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرّمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها، ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها، ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها.

-هذه المحنة التي نواجهها اليوم، والتي لا يصلح لدفعها ترقيع جزئي بإلغاء بعض المواد، والنص على أخرى، وإنما يصلحه أن نبدأ بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية، والنص على أن كل ما يتعارض معها من القوانين أو اللوائح فهو باطل" [2] "

-لقد وصل امتهان الشريعة الإلهية ونبذها - في بعض تلك الدساتير - إلى حد أنهم جعلوا هذه الشريعة الربّانية مصدرًا ثانويًا من مصادر القانون، فتأتي الشريعة متأخرة بعد التشريع الوضعي، والعرف، كما أنهم يجاهرون صراحةً بحق التشريع لغير الله - تعالى - بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون عندهم لو أرادوا العمل بتلك النصوص إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع، وهي السلطة التي يمنحها الدستور الاختصاص بذلك! أما كون هذه الشريعة منزلة من عند الله - تعالى - فلا يعطيها صفة القانون عندهم، فضلًا أن تكون حاكمة ومهيمنة، بل إن العرف يلغي أي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية" [3] !"

عدا أن هذه القوانين والدساتير الطاغوتية عند أصحابها قد صار لها من الحرمة والتعظيم كما لو كانت شريعة إلهية، بيّن ذلك الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - فيقول:

"هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداءُ الإسلام .. هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينًا للمسلمين بدلًا من دينهم النقي السامي؛ لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها وغرسوا في قلوبهم حبها"

(1) انظر المرجع السابق ص 12 - 16.

(2) تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية لصلاح الصاوي ص 81.

(3) انظر: تفصيل ذلك في كتاب حد الإسلام وحقيقة الإيمان لعبد المجيد الشاذلي ص 365 - 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت