فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 41

وقال - عز وجل - (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (المائدة: من الآية47) .

ويكون الحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - كفرًا ناقلًا عن الملة، وناقضًا من نواقض الإيمان في عدة صور وحالات، نتحدث عن بعضها على النحو التالي:

1 -من شرّع غير ما أنزل الله تعالى:

قد تقرر - بداهة - وجوب إفراد الله - تعالى - بالحكم والتشريع )) أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) (لأعراف: من الآية54) فإذا كان الله - تعالى - هو المتفرد بالخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، لا شريك له في هذه الصفات، فهو - سبحانه - أيضًا وحده المتفرد بالتشريع، والتحليل، والتحريم، فالدين لا يكون إلا ما شرعه الله - تعالى - وليس لأحد أن يشرّع شيئًا ما جاء عن الله - تعالى - ولا عن رسوله، -صلى الله عليه وسلم-.

-فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له، من نازعه في شيء منه، فهو مشرك لقوله - تعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ) (الشورى: من الآية21)

-يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرّموا عليهم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وتحليل أكل الميتة، والدم، والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة" [1]

-وسمّى الله - تعالى - الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء [2] فقال - سبحانه: (( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ) ) (الأنعام: من الآية137)

وقال - عز وجل: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) (التوبة:31) .

-فهؤلاء الأحبار والرهبان الذين شرعوا غير تشريع الله - تعالى - كفّار، لا شك في كفرهم؛ لأنهم نازعوا الله - تعالى - في ربوبيته، وبدّلوا دين الله وشرعه [3]

(1) تفسير ابن كثير 4/ 113.

(2) أنظر: أضواء البيان للشنقيطي 4/ 83، 7، 173.

(3) انظر: الشريعة الإليهة ص 179، 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت