فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 41

يفتنوه فيحولوا بينه وبين بعض ما أنزل عليه، وأعلمه أنهم إن تولوا عن الحكم الذي أنزل الله إليه، فإنما يريد أن يصيبهم، ويبتليهم بسبب بعض ذنوبهم.

فعلم منه أن التولي عن حكم الله، وحكم رسوله إلى حكم الأهواء سبب لإصابة الله لهم بالمصائب" [1] "

-ويحكي ابن القيم شيئًا من عواقب تنحية حكم الله - تعالى - فقال:"لمّا أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة، والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا إلى الأراء، والقياس، والاستحسان، وأقوال الشيوخ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه الأمور، وغلبت عليهم حتى رُبي فيها الصغير، وهرم عليها الكبير .." [2]

في الحديث عنه، -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"يا معشر المهاجرين: خصال خمس إن ابتليتم بهنّ ونزلن بكم - وذكر منها: وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بنيهم" [3] وفي رواية:"وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر" [4]

-وفي هذا يقول ابن تيمية:"وإذا خرج ولاة الأمر عن هذا [حكم الكتاب والسنة] فقد حكموا بغير ما أنزل الله، ووقع بأسهم بينهم، قال -صلى الله عليه وسلم-:"ما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم". وهذا من أعظم أسباب تغير الدول، كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا، ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره، فيسلك مسلك من أيّده الله ونصره، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه" [5]

-وصدق الله - تعالى - ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن الناظر إلى واقع بلاد المسلمين - الآن - يرى ما وقع في تلك البلاد من المصائب، والشرور، ومن الفرقة، والعداوة فيما بينهم، وكذا التقاتل، والتناحر، كما ظهر الفقر، والتدهور الاقتصادي، مع أن في بلاد المسلمين - كما

(1) تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن ص 40، وانظر ص 22، وانظر: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2/ 53.

(2) الفوائد ص 42، 43.

(3) رواه البهقي، وصححه الألباني: أنظر: صحيح الترغيب والترهيب 1/ 321.

(4) رواه الطبراني في الكبير وحسنّه الألباني، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 1/ 321

(5) الفتاوى 35/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت