فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

-وفي ختام هذا المطلب نشير إلى أن تحكيم الشريعة استجابة لله - تعالى - ولرسوله، صلى الله عليه وسلم، ففيه الحياة والصلاح والخير، كما قال الله - تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) ) (لأنفال: من الآية24)

-يقول الشيخ السعدي: في قوله - تعالى: (إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) وصف ملازم، لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته ن فإن حياة القلب والروح، بعبودية الله - تعالى - ولزوم طاعته، وطاعة رسوله، على الدوام" [1] "

وإن رفض هذه الشريعة، وعدم الاستجابة لها اتباع للهوى، فهو ضلال شنيع في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة، يقول - تعالى - (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ) ) (القصص: من الآية50) ويقول - سبحانه - (( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ) (صّ:26) ويقول - عز وجل: (( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ) (النساء:14)

-يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"أي لكونه غّيَّر ما حكم به، وضادّ الله في حكمه، وهو إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم" [2] .

ولقد جاءت نصوص الوحيين محذّرة من التحاكم إلى غير ما أنزل الله - تعالى - فقال - سبحانه: (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) ) (المائدة:49) .

يقول إسماعيل الأزهري:"فأمر الله - عز وجل - نبيه، -صلى الله عليه وسلم- بالحكم بين أهل الكتاب بما أنزل الله فيه، ونهاه عن اتباع أهوائهم لما فيه من مخالفة المنزل إليه، وحذره أن"

(1) تفسير السعدي 3/ 156.

(2) عمدة التفسير 3/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت