الصفحة 79 من 130

هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [النحل: 36] .

ومن الطاغوت الذي دعا الأنبياء عليهم السلام إلى اجتنابه، التحاكم إلى غير شرع الله، فهو كما بينت شرك وكفر، فكيف يجوز على نبي من أنبياء الله أن يقع في الكفر والشرك وما أرسله الله سبحانه إلا للدعة إلى التوحيد؟

ومن ناحية ثانية، فالله سبحانه قال على لسان يوسف عليه السلام:(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف: 40] .

فيوسف عليه السلام يدعو صاحبيه إلى توحيد العبادة مبينًا لهما أن الحكم لا يكون إلا لله سبحانه، ثم يقع هو فيما ينهاهما عنه، فهل يقول بذلك مؤمن؟

وأما ما فعله يوسف عليه السلام فلا دخل له بقضية التشريع، فالتشريع شرك لا يقع بمثله عامة من وقر الإيمان في قلوبهم، فكيف بأنبياء الله سبحانه؟

وما أعجبني ذلك الرد الذي قالوا فيه، إن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، وهذا الرد أسخف مما قبله إذ لا يكون الشرك جائزًا في ملة الأنبياء السابقين، وهو محرم في شرعة رسولنا صلى الله عليه وسلم، بل الشرك ومنه الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه محرم في دين الله عمومًا.

2)الأخذ بالمصالح المرسلة:

ومن أدلة القوم، الأخذ بالمصالح المرسلة، ويعتبرون الغاية مبررة للوسيلة، فهم يدخلون المجالس التشريعية على نية إصلاح الفساد المنتشر في الأنظمة الكفرية، وعليه يجوزون الدخول في تلك المجالس الفاسدة.

أقول وبالله التوفيق: إن هذا التعليل عليل، بل هو أكثر علة من العليل، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة أي لا يجوز السير في الطريق المعوج من أجل تحصيل مصلحة شرعية، خاصة إذا كانت القضية متعلقة بمسألة من مسائل العقيدة، وقد بين الله سبحانه أن الواجب على المسلم هو اجتناب الطاغوت لا الانخراط في صفوف الطواغيت من أجل الإصلاح قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت