قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية: (وقوله: {ولا تتبع أهواءهم} ؛ أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسوله؛ ولهذا قال: {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} ؛ أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء) . أهـ تفسير ابن كثير.
سابعًا: الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه ظلم وفسق:
قال سبحانه: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، وقال سبحانه: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .
فكل هذه أدلة قاطعة على حرمة التحاكم إلى غير شرع الله سبحانه، فكيف بمن ينصب نفسه مشرعًا من دون الله، أو يرضى بالتشريعات الوضعية التي تناقض شرع الله سبحانه من كل وجه، وتفتح أبواب الضلال والفساد؟
ورغم تلك الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة نجد بعض الجماعات الإسلامية تنادي بالمشاركة في المجالس التشريعية متذرعة بمبررات هي أوهى من خيوط العنكبوت منها:
1)قصة يوسف عليه السلام:
يستدل هؤلاء بقصة يوسف عليه السلام التي تدل على أن يوسف عليه السلام عمل في حكم الملك الكافر واستلم منصبًا وزاريًا، واستغله في باب الإصلاح، ونحن موافقون في هذا الأمر لنبي الله يوسف عليه السلام، ولو كان الأمر محرمًا لما وقع ذلك من نبي معصوم.
أقول: سبحان الله كيف يستدلون على مسألة عظيمة بما لا يعرفون، فهم يوفقون بين عمل نبي الله يوسف عليه السلام، وبين دخولهم في المجالس التشريعية ويجعلون الحكم في المسألتين واحدًا. ومن كانت عنده مسكة علم بما جاء به الأنبياء يعلم يقينًا أن دعوتهم تتفق على دعوة الناس إلى عبادة الله سبحانه وحده لا شريك له، والتبرؤ من كل ما يعبد من دونه، قال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ