وما تفرع عن هذه"الحقيقة"من قضايا خالفهم عليها -كلها أو بعضها- أهل البدع والأهواء.
ومن ثم فإن البحث يحاول في الوقت نفسه، أن يلقي بعض الضوء على الأفكار الأساسية التي تدور حولها نظرة الفرق المخالفة في"حقيقة"الإيمان، وما ينبني على هذه النظرة من مواقف فكرية وعملية.
ويحاول البحث -أخيرًا- أن يتعرف على الأفكار المختلفة المطروحة في الساحة الإسلامية اليوم حول نفس القضية"حقيقة"الإيمان، ومدى أصالة هذه الأفكار، ومدى الخلل في بعض هذه الأفكار، ومنشأ هذا الخلل، وذلك من خلال عرضها على مفاهيم السلف والأئمة، وكشف مدى قرب هذه الأفكار أو بعدها عن هذه المفاهيم.
ولقد قسمنا البحث إلى خمسة عشر فصلًا وخاتمة غير هذه المقدمة، حيث حاولنا من خلال ذلك -وبقدر الإمكان- أن نفصل بين كثير من المسائل المتشابكة والمتداخلة، ونعيد عرض كل منها في فصل مستقل، مراعين في ذلك ترتيب هذه المسائل وتسلسلها، بحيث يؤدي كل منها إلى ما بعدها، وبحيث ينتظم منها في النهاية معنى واضح وقضية كلية ونظرة عامة توضح"حقيقة"الإيمان عند السلف والأئمة، وما تفرع عن ذلك من قضايا أساسية متعلقة بالأحكام في الدنيا أو بالمآلات في الآخرة.
وقد استغرق منا ذلك العرض أحد عشر فصلًا، حيث تعرضنا بعدها ومن خلال الثلاثة فصول التالية لمناقشة أفكار كل من"الحنفية"و"المرجئة"و"الخوارج"والتي تدور حول تعريفاتهم المختلفة"لحقيقة"الإيمان، وما ينبني على هذه التعريفات من قضايا، ومدى اتفاق هذه التعريفات وهذه القضايا، مع ما ذهب إليه جمهور السلف والأئمة.
وفي الفصل الأخير عقدنا باختصار دراسة مقارنة بين كافة الأفكار التي عرضت في البحث والتي تمثل الفرق والمذاهب المختلفة في نظرتها"لحقيقة"الإيمان، وذلك بغرض تركيز أفكار البحث الأساسية في ذهن القارئ من جهة، ومن جهة أخرى التعريف بمواطن الاتفاق والاختلاف -الحقيقي أو اللفظي- بين كل من هذه الفرق، والفرق أو المذاهب الأخرى.
وأخيرًا عرضنا في الخاتمة عرضًا سريعًا لأهم الأفكار التي تمثل اضطرابًا فكريًا أو سلوكيًا في واقع كثير من الإسلاميين على ساحة العمل الإسلامي اليوم، وأرجعنا السبب في ذلك إلى عدم تحرير مذهب السلف والأئمة، تحريرًا دقيقًا بالرغم من حسن النوايا وسلامة القصد.