الصفحة 50 من 237

أو الإيمان الكامل بالمستحبات. وهذه هي الحالة التي ترتفع بمقام صاحبها في درجات الجنة إلى ما شاء الله.

والإيمان الكامل بالواجبات والمستحبات هو"الإيمان المطلق"الذي تصف به نصوص الشريعة المؤمنين بأحسن صفاتهم التي يريدهم الله عليها. فإذا ما جاء لفظ الإيمان مجردًا في نصوص الشريعة دخل فيها كل ما يجب على المؤمنين وكل ما يستحب لهم باطنًا وظاهرًا.

فإذا ما وصفت النصوص المؤمنين بصفات معينة، فإن نفي الإيمان عنهم عند انعدام هذه الصفات، معناه أن هذه الصفات من الإيمان الواجب عليهم. وعدم نفي الإيمان عنهم عند انعدامها، معناه أنها من الإيمان المستحب لهم. فإن نفي الإيمان المطلق في النصوص الشرعية يكون المقصود به نفي الكمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب.

وسنأتي الآن ببعض النقول التي تقرر هذه القواعد السابقة وتؤكدها، ونزيدها بيانًا ووضوحًا بمشيئة الله تعالى.

الإيمان المجمل:

علمنا مما سبق أن الإيمان المجمل هو ذلك القدر من الإيمان الذي يتحقق معه أصل التصديق والانقياد. فهو إذن الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، أو أصل الإيمان أو حد الإسلام الذي يميز بين المؤمنين والكافرين فينجو به صاحبه من الخلود في النار على ما كان عليه من عمل [1] .

يقول ابن تيمية:"فإذا كان نفس ما وجب من الإيمان في الشريعة الواحدة يختلف ويتفاضل، وإن كان بين جميع هذه الأنواع قدر مشترك موجود في الجميع، كالإقرار بالخالق وإخلاص الدين له، والإقرار برسله واليوم الآخر، على وجه الإجمال"اهـ [2] .

ويقول:"ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار، لا مجرد التصديق. والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد، تصديق الرسول فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر. كما أن الإقرار بالله هو الاعتراف به، والعبادة له .."

(1) إذا طالما لم ينقض العبد هذا الأصل فإن مآله إلى الجنة في نهاية أمره بإذن الله مهما قصر في الواجبات ومهما ارتكب من المعاصي، مما يعرضه إلى الوعيد والعذاب المؤقت في النار قبل دخوله الجنة.

(2) الإيمان الأوسط، ص61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت