الصفحة 9 من 15

ثم يقرر أن (( كل شخص ديدنه الوقيعة في القضاة وطلبة العلم والتشويش عليهم فإنه لا يعود وبال ذلك إلا عليه، وحظه منه الفشل وتلويث السمعة ) ) [1] .

ويخاطب الشيخ أحدهم قائلًا: (( وطلبهم محاكمة القاضي هذا من أبطل الباطل ولا يقع مثل هذا في المسلمين، ولا يجيزه الدين ) ) [2] .

كما كان يقرر تعزير المفترين على القضاة، ويطالب بردعهم وتأديبهم [3] ، كما رفض طلب بعض الخصوم في إحالة قضيتهم إلى قاض آخر معللًا ذلك بأنه يؤدي إلى إسقاط الثقة في القضاة وحصول التلاعب بالأحكام [4] .

وبمثل هذه الأساليب وغيرها استطاع الشيخ ترسيخ هذا الأصل العظيم وهو تحكيم الشرع الإلهي وحده.

الأمر الثاني: فإن الشيخ من باب تحقيق الكفر بالطاغوت ونفي الإلهية عما سوى الله، في هذه المسألة خصوصًا، نجد أن الشيخ يسلك عدة مسالك من أجل تقرير هذا الأمر، فتراه يشن حملة قوية ضد القانون الوضعي وأهله، شاهدًا عليهم بالكفر فيقول: (( إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز جل: (( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا ) ) [5] (النساء: 59) .

ويقول رحمه الله عن هؤلاء القانونيين: (( وقد قال الله تعالى منكرًا على هذا الضرب من الناس، ومقررًا ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحًا أنه لا حكم أحسن من حكمه (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (المائدة: 50) .

فتأمل هذه الآية الكريمة، وكيف دلت على أن قسمة الحكم ثنائية، وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية، الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية شاءوا أم أبوا، بل هم أسوأ منهم حالًا وأكذب منهم مقالًا )) [6] .

(1) المرجع السابق 12/ 338.

(2) المرجع السابق 12/ 339.

(3) انظر المرجع السابق 12/ 339، 340، 341.

(4) المرجع السابق 12/ 353.

(5) انظر المرجع السابق 12/ 284.

(6) المرجع السابق 12/ 286، 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت