وهاك أسلوبًا رابعًا يسلكه الشيخ في ترسيخ الحاكمية لله وحده، وهو الدفاع عن القضاة والانتصار لهم، ولأحكامهم ... وكل ذلك إجلالًا لحكم الله وشرعه الذي يقوم القضاة بتحكيمه في واقع الناس ..
فتراه مرة يؤكد على وجوب امتثال أحكام القضاة قائلًا: (( إن الأحكام الشرعية التي يصدرها القضاة يجب الامتثال لها شرعًا، وإذا لم يمتثلوا فهم مخطئون وعاصون ويستحقون ما يترتب على فعلهم هذا من العقوبة ) ) [1] .
ويكتب جوابًا عما أبداه البعض من تفويض ديوان المظالم لينظر في الشكاوى ضد تصرفات القضاة، فيقول رحمه الله: (( إن جعل هذا إلى ديوان المظالم شيء لا يصلح ولا يصح شرعًا، وتشكيات الخصوم لا يلتفت إليها، وربما يكون المتشكي لقاضي من صغار القضاة فيرد إلى قاضي فوقه أو أكبر منه، هذا من الشيء اليسير، وإلا فالأصل سد الباب، وكما هو مقتضى الشرع، ولو فتح هذا الباب لانهار صرح القضاء من أصله ) ) [2] .
ويبدي الشيخ بعض الملحوظات على نظام الموظفين وأن بعض بنوده بالنسبة لرجال القضاة لا تحقق المصلحة، وبعضها لا توافق أحكام الشريعة، كما طلب سماحته باستثناء القضاة وكتّاب العدل من ناحية التقاعد، واللياقة الطبية وإجراء المسابقة لشغل وظيفة القضاة ونحو ذلك [3] .
كما أنه يحث ولاة الأمور [4] على رعاية القضاة، وإحالتهم للتقاعد بكامل راتبهم [5] .
كما نجد الشيخ يخاطب أهالي بعض البلاد بوجوب مؤازرة القاضي ومناصرته، والأخذ بخاطره، والقيام على الجاهل الذي يتعرض بأذى [6] .
ويدافع عن أحد القضاة، قائلًا لخصومه: (( وأخيرًا زعمتم تدخله في شئون البلد، ولا نعرف أحق بالتدخل في شئون البلد من القاضي ) ) [7] .
(1) المرجع السابق 12/ 249.
(2) المرجع السابق 12/ 296.
(3) انظر المرجع السابق 12/ 296.
(4) (*) يجدر التنبيه إلى أن هذه اللفظة في حق حكام الجزيرة لفظة غير شريعة، وهذا يرجع إلى خفاء أمر هؤلاء الحكام على كثير من الدعاة والعلماء بسبب تستر أولئك الحكام بثياب الشريعة وتحكيمها، على خلاف بقية الحكام الذين يصرحون بنبذ الشريعة وإقصائها، لذا فإننا نحيل القارئ الكريم إلى كتاب:"الكواشف الجلية، في كفر الدولة السعودية"لشيخنا أبي محمد المقدسي حفظه الله. (منبر التوحيد والجهاد)
(5) انظر المرجع السابق 12/ 330، 6/ 227.
(6) انظر المرجع السابق 12/ 335.
(7) المرجع السابق 12/ 336.