مستقبلًا - فقال الشيخ: (( إن المتعيّن شرعًا أن يكون النظر في جميع الدعاوى من قبل المحاكم الشرعية، ولهذا لم نر وجهًا شرعيًا لصرف النظر في بعض الدعاوى إلى غير المحاكم الشرعية ) ) [1] .
ويصدر الشيخ تعميمًا للقضاة في النظر في جميع القضايا دون إحالتها إلى جهة أخرى بدعوى أن ذلك من اختصاص جهة معينة، فمما ذكره لهم: (( غير خاف أن الشريعة الإسلامية كفيلة بإصلاح أحوال البشرية في كل المجلات، وفيها كفاية تامة لحل النزاع وفض الخصام وإيضاح كل مشكل، وفي الإحالة إلى تلك الجهات إقرار للقوانين الوضعية، وإظهار للمحاكم الشرعية بمظهر العجز والكسل ) ) [2] ، كما يذكر أن (( من واجب المحكمة أن تنظر في جميع القضايا الواردة إليها ) ) [3] .
ويوصي القضاة قائلًا لهم: (( أن لا يعتذروا من أي خصومة تعرض عليهم بحجة الإشكال بل يجب عليهم الاجتهاد ... ومن أشكل عليه منهم شيء فيرسل إلينا المسألة بطريق الاستفتاء ... ) ) [4] .
كما ينهج الشيخ أسلوبًا ثالثًا في تقرير التحاكم إلى شرع الله وحده، فتراه حريصًا على استقلالية القضاء، وتميّز كيانه، وكونه حاكمًا لا محكومًا، ولا خادمًا لأي نظام كان، وقد كتب رحمه الله كتابًا للدولة - آنذاك - يحذّر فيه من إشراك غير القضاة فيما هو اختصاصهم فيقول (( لا ينبغي أن يشرك غير الشرعيين فيما هو من صميم عمل القاضي ) ) [5] .
ويقول - بكل حزم - (( فاشتراك الأمير أو غيره مع القاضي في شيء يستدعي إصدار صك شرعي لا يسوغ، ومشاركة غير القضاة الشرعيين في أمور شرعية لا يترك للمحكمة أن تستقل بنظر ما هو من اختصاصها ) ) [6] .
ويحذرِّ - مرة أخرى - من جعل المحكمة منفذًا لتوجيهات مكتب العمل فيقول: (( فلا يسوغ للمحكمة الالتفات لمثل هذا التوجيه لأن ذلك يعد من المحكمة موافقة بل مساعدة على التحاكم إلى غير ما أنزل الله ) ) [7] .
ويخاطب الشيخ أحد الأمراء قائلًا: (( لا يسوغ الحكم بالنظام(الوضعي) كما لا يسوغ أن تتخذ المحكمة الشرعية خادمة لهذا النظام )) [8] .
(1) المرجع السابق 12/ 250.
(2) المرجع السابق 12/ 256.
(3) المرجع السابق 12/ 305.
(4) المرجع السابق 12/ 349.
(5) المرجع السابق 12/ 272.
(6) المرجع السابق 12/ 273، وانظر أيضًا 12/ 411.
(7) .المرجع السابق 12/ 264.
(8) المرجع السابق 2/ 266.