الصفحة 6 من 15

وبعد ذلك ننتقل أخي القارئ إلى الحديث عن موقف هذا الإمام من تحكيم القوانين، وبيان شيء من جهوده في تقرير أن الحاكمية لشرع الله وحده ومحاربة حكم الطاغوت بمختلف صوره وأنواعه، وحيث أن مسألة الحاكمية تتعلق بالتوحيد، وتقرير التوحيد يقوم على ركيزتين عظيمتين:

أحدهما: نفي الإلهية عما سوى الله وحده أو الكفر بالطاغوت، والطاغوت هو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.

وثانيهما: إثبات الإلهية لله وحده، بحيث تصرف جميع أنواع العبادة لله وحده، كما قال تعالى: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (البقرة: 256) .

فإن مسألة تحكيم شرع الله وحده تقوم على النحو السابق، ومن ثم فإنه يمكن حصر وتصنيف جهود هذا الشيخ في أمرين رئيسين:

الأول: يُلاحِظُ المطّلع على فتاوى ورسائل هذا الشيخ، تقريره وتأكيده الدائم على اختصاص الله وحده بالحكم (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ) ) (الأنعام: 57) .

فيذكر - رحمه الله - (( أن الشرع وحده المتعيِّن للحكم بين الناس، وفصل النزاع عند ما يحصل التنازع، واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل القليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله ) ) [1] .

كما يؤكد على أن تحكيم شرع الله وحده وهو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله فيقول وبكل قوة: (( وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتَّبع المُحَّكم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد، إلا من أجل ذلك والقيام به فعلًا وتركًا وتحكيمًا عند النزاع ) ) [2] .

وعند ما تطالع - أخي القارئ - رسالته النفيسة المسماة بـ (( تحكيم القوانين ) )، ترى كيف حشد الأدلة القرآنية، وأقام - من خلالها - الحجة القاطعة على وجوب التحاكم إلى شرع الله وحده، دون ما سواها من القوانين الأفرنجية وغيرها.

ويسلك الشيخ أسلوبًا آخر في تقرير تحكيم شرع الله وحده، فيؤكد على أن للشرع وحده حق النظر في جميع الدعاوى، ويخاطب الولاة والقضاة من أجل تقرير ذلك، فها هو يكتب جوابًا لأحد المسئولين - عند ما طلب ذاك المسؤول من الشيخ تنبيه أحد القضاة بعدم التعرض لبعض الأمور

(1) فتوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 12/ 251.

(2) المرجع السابق 12/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت