2 ـ المنافق غير الملي، وهو من فعل نفاقا يكفر به من غير إبطان ملة أخرى، وهو نوعان:
أ ـ نفاق محض، وهو نفاق ابن سلول، قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 639 فأما النفاق المحض الذي لا ريب في كفر صاحبه فان لا يرى وجوب تصديق الرسول فيما أخبر به ولا وجوب طاعته فيما أمر به وإن إعتقد مع ذلك أن الرسول عظيم القدر علما وعملا وأنه يجوز تصديقه وطاعته لكنه يقول أنه لا يضر اختلاف الملل اذا كان المعبود واحدا اهـ.
قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 522 ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعا واحدا بل فيهم المنافق المحض ...
ب ـ نفاق مشوب مخلوط ويسمى المنافق المخلط، وهو من خلط إيمان صوري [1] مع نفاق أكبر، وهو مثل نفاق من قال الله فيهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب الآية) . وقال تعالى (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) وقوله تعالى (وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم الإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) .
قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 522 ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعا واحدا .... بل فيهم من فيه إيمان ونفاق. وقال في الفتاوى 9/ 8 ويحصل له أيضا منها نفاق فيكون فيه إيمان ونفاق في حال مؤمنا وفى حال منافقا ويكون مرتدا إما عن أصل الدين أو عن بعض شرائعه إما ردة نفاق وإما ردة كفر، وهذا كثير غالب لاسيما في الأعصار والأمصار التى تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق فلهؤلاء من عجائب الجهل والظلم والكذب والكفر والنفاق والضلال مالايتسع لذكره المقام اهـ
و المنافق غير الملي أنواع:
أ ـ نفاق دين وهو أما في أصله.
ب ـ أو في شرائعه التي هي المباني التي يكفر بتركها لكن عن هوى أو دنيا. قال ابن تيمية في الفتاوى 11/ 143 وعلى هذا فالنفاق اسم جنس تحته نوعان نفاق في أصل، أونفاق في الشرائع اهـ
في أصله أي من ناحية التكذيب المنافي للتصديق والشك المنافي لليقين أو الريب المنافي للاطمئنان في العلم أو العمل القلبي أو البغض وعدم المحبة لأصله أو الترك غير الظاهر المنافي للقبول أو الرد غير الظاهر المنافي للانقياد، وقوله أونفاق في الشرائع أي تركها وعدم الإنقياد لفعلها أو الاستكبار عن فعلها.
ج ـ ونفاق عدم نية للشرائع ويأتي إن شاء الله باب مستقل لهذه المسألة ـ وهو غير نفاق الرياء وعدم الاخلاص ـ.
وقال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 639 والكفر هو عدم الايمان سواء كان معه تكذيب أو إستكبار أو إباء أو إعراض فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر
(1) ـ ومعنى صوري أي ما قام به من إيمان يحبه ويرغب فيه، وفي الجملة يحب الاسلام إلاّ ما نافق فيه نفاقا اكبر.