الصفحة 42 من 131

من الدستور المصري، وتأمل كيف بلغ ظلمهم إذ لم يكتفوا بإسقاط العقوبة التي أمر الله بها على الفعل -مالم ينص عليه قانونهم- بل نفوا وجود جريمة، أي جعلوا هذا الفعل الذي يحرمه الشرع جائزًا ومباحًا أي حلالًا.

"ولتتأملوا معي بعض الأمثلة من واقعنا المعاصر:"

* يحرم الله -عز وجل- الزنى ويشدد النكير على أصحابه، ويقرر له عقوبات غليظة تتفاوت بين الجلد والرجم وبحسب حال الزاني من إحصان أو عدمه، ويقرر هذه العقوبة حدًّا من حدود الله، لا يسقط بعفو من أحد، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ..

ولكن القانون الوضعي لا يرى بأسًا بالزنى إذا وقع عن تراض ممن بلغوا سن الرشد القانونية، بل لا يعد الوطء المحرم ابتداء من قبيل الزنى إلا إذا صدر من محصن وعلى فراش الزوجية، ويرى أن تحريك الدعوى في هذه الحالة حق للزوج وحده, ويجيز للزوج أن يتدخل لإيقاف العقوبة حتى بعد صدور الحكم النهائي البات، فماذا كان؟ لقد ترك تحريم القرآن وعقابه إلى إباحة القانون وعفوه بل حمايته، لأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، والقانون لم يعتبر هذا الزنى جريمة ولا يستوجب في نظره شيئًا من العقوبة!!!

* وهذه هي الخمر أم الخبائث يحرمها القرآن وتقرر لها السنة عقوبة موجعة، ولكن القانون الوضعي لا يرى بها بأسًا، بل ويصدر التراخيص القانونية للمحال التي تزاول بيعها ويحميها بقضائه وشرطته، فماذا كان؟ لقد أهدر تحريم القرآن للخمر وما قررته السنة من العقوبة عليها إلى إباحة هذه القوانين للخمر وحماية أصحابها، وأصبح المساس بهذه المحال من التطرف الذي يجب أن يستنفر لمقاومته وقهره أقلام الكتاب وكتائب الأمن المركزي، بل المدفعية والدبابات إذا لزم الأمر" [1] ."

"قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... } [التوبة:31] ."

(1) - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت