الصفحة 22 من 27

وانظر إلى هود عليه السلام؛ كيف يقف بين قومه وحيدًا فريدًا وهم أعتى أهل الأرض قوة وأشرسهم بطشًا، يخوفونه بشركائهم وآلهتهم الزائفة التي يعظمونها فيقولون: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} ، فيقف أمامهم متوكلا على الله بثبات كثبات الجبال أو أشد. ويقول قولة المؤمن الذي لا يخشى أحدًا إلا الله: {إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} .

وتأمل موقف إبراهيم خليل الرحمن؛ وهو يناظر قومه ويواجههم فيعلمهم أنه لا يبالي بهم ولا بآلهتهم الزائفة التي يخوفونه بها، فالأمن والإطمئنان والثبات إنما هو لأنصار الله الذين وحدوه حق التوحيد فلم يشركوا به شيئًا، أما المشركون فأنا ينالون الأمن والإطمئنان وقد أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا، بل أولئك ليس لهم إلا الخوف والقلق والخذلان، {وحاجه قومه قال أتحاجوني بالله وقد هداني ولا اخاف ما تشركون به إلا ان يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم؟ ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به سلطانا؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟} .

ويأتي الجواب حاسمًا واضحًا جليًا يقرع أسماعهم كالصاعقة: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} .

وانظر إلى موسى كليم الله؛ في أشد اللحظات ابتلاءً وتمحيصًا، وقد لحق به فرعون وجنوده بقوتهم وعتادهم، وهم يومها الملأ وأهل القوة والسلطان، وموسى عليه السلام في قلة مستضعفين ليس معهم من عدة ولا عتاد، وقد فروا بدينهم من الطاغوت، فصدهم البحر فلا سبيل ولا طريق، فقال أصحابه لما بصروا بفرعون مقبلًا بقوته وجمعه وسلطانه: {إنا لمدركون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت