الصفحة 20 من 27

وإنها لمواطن ومواقف عظيمة يبتلي الله بها عباده ليمحص صفوفهم فيميز الخبيث من الطيب، فقد قال تعالى بعد قوله: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم ... الآية} ، قال تبارك وتعالى بعدها بقليل: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} .

فالمؤمنون الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه لا تضيرهم مثل هذه الأساليب الطاغوتية ولا تؤثر على مواقفهم أو تزعزعهم، ولا تزيدهم إلا أيمانًا وثباتًا، {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} .

وكان سبحانه قد ذكر قبل هذه الآيات مواقف المنافقين في تخذيل وتخويف المؤمنين ورد عليهم في ذلك: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن انفسكم الموت إن كنتم صادقين} .

ثم ذكر سبحانه منازل الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ليدل المؤمنين على طريقهم ويحببهم ويرغبهم بها، فقال تبارك وتعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ... الآيات} ، إلى أن قال سبحانه وتعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، الآيات} .

وكذلك أرشد الله تبارك وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول فأمره بعدما قال تبارك وتعالى: {ويخوفونك بالذين من دونه} ، قال سبحانه وتعالى بعد ذلك بقليل: {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت