إن من أساليب الطغاة وأعداء الله في حربهم مع المؤمنين أسلوب التخويف والترهيب هذا الذي تلقوه من إمامهم الأول إبليس، فكما أنه لعنه الله يحاول دومًا تعظيم أوليائه في نفس المؤمن وتخويفه منهم لتخذيله ورده عن الحق المبين، فكذلك يفعلون، فهم يحاولون إظهار قوتهم والافتخار بجموعهم وجيوشهم وأسلحتهم ووسائل تعذيبهم وأجهزة أمنهم ومخابراتهم، ويكثرون من مدحها وتعظيمها والثناء عليها، وأنها تحيط وتعلم بكل صغيرة وكبيرة في البلد، وأنها، وأنها، كما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه فقال: {ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد} .
ومثل هذه الأساليب لا تؤثر إلا في ضعفاء الإيمان الذين لم تستحكم خشية الله وتعظيمه من قلوبهم، فهم يخشون الناس أشد من خشية الله تبارك تعالى، وخطر أمثال هؤلاء عظيم على المؤمنين لأنهم عامل تخذيل وتثبيط وإرجاف في الصف المسلم، فينبغي استبعادهم من مواقع التأثير وعدم حسابهم أو اعتبارهم والاغترار بهم عند تقييم الصفوف، قال تعالى في أمثالهم: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} .
فالإرجاف في مثل هذه الظروف الحرجة أثره على النفوس عظيم، لأن النفوس تحتاج في مثل هذه المواقف لمن يحثها على الثبات ويربط على قلوبها بتذكيرها بمواقف المؤمنين المجاهدين والعلماء الربانيين العاملين، ولذا ذم الله تبارك وتعالى الإرجاف في مثل هذه المواطن، فقال سبحانه وتعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا} .