رأيت شيئا من كتبه ولا اعرفها والله اعلم، وقد ذكر أبو داود هذه الأحاديث في سنته ولم يذكر لها علة ولا جرحها بشيء من الأمور التي تقدح فيها (ومنها) ما ذكره في صفحة تسع وسبعين في الأبيات التي ذكر فيها مفاخرة علي رضي الله عنه قال ومما نسب الي علي رضي الله عنه:
محمد النبي أخي وصهري ... وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يمشي ويضحي ... يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي ... مبسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد آيتاي منها ... فأبكم له سهم كسهمي
سبقكم الي الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي
فهذه المفاخرة التي ذكرها الشارح لم يذكرها عن علي رضي الله عنه بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا عزاها الي شيء من المكتب المعتمد ولا ذكرها عن أحد من أئمة أهل الحديث ولا غيرهم فالاشبه بها أن تكون من أوضاع الرافضة. والصحابة - رضي الله عنهم - لم يكن من هديهم واخلافهم التفاخر بينهم بالاحساب والأنساب بل كان السلف رضوان الله عليهم ينهون عن الفخر والخيلاء والاستطالة علي الخلق بحق أو بغير حق كما هو مذكور في عقائد أهل السنة والجماعة، وعلي رضي الله عنه اخشي لله ولتقي له من أن يفتخر بهذه المفاخرة علي أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - علي ما ذكره الرافضي انه افتخر بذلك علي أهل الشورى أو علي معاوية لما بلغته مفاخرته كما ذكره السفا ريني وقد قال تعالي (تلك أمة قد خلت لهاما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون) وانما كانوا يتفاضلون ويذكون بالتقوى كما قال تعالي (يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، أن أكرمكم عند الله اتقاكم) واذا كان من المعلوم أهم ما كانا يتفاخرون باحسابهم وبأنسابهم بل كان ذلك من أمر الجاهلية وقد اذهب الله ذلك بالإسلام كما في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه وفيه"أن الله اذهب عنكم عيبه الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس من آدم و آدم خلق من تراب"وعن عياض بن حمار مرفوعا"أن الله تعالى أوحى الي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد علي أحد"رواه مسلم فإذا تبين لك هذا ففضائل علي رضي الله عنه ومناقبه مشهورة مذكورة لا تخفي علي أهل العلم فالعدول عنها الي هذه المفاخرة التي لم تذكر في شيء عن الكتب المتعمدة من الغفلة التي لا ينبغي لمن تصح نفسه و أراد نجاتها أن تنسب إليه ويذكر بها فالله المستعان. ثم أنى بعد ما حررت هذه الكلمات رأيت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تميمة قدس الله روحه في منهاج السنة علي اصل هذه الأبيات التي وضعها بعض الكذابين فنظمها من نظمها ونسبها لعلي رضي الله عنه فقال رحمه الله تعالى:
(الفصل الحادي عشر)
قال الرافضي وعن عامر بن واثلة قال كنت مع علي وهو يقول لهم لاحتجن عليكم بما لا يستطيع عربتكم ولا عجميكم تغير ذلك ثم قال أنشدكم بالله أيها النفر جميعا أفيدكم أحد وحدة الله تعالى قبلي؟ قالوا اللهم لا: قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل آخي جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة غيري؟ قالوا اللهم لا: قال فانشدكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله أسد رسوله سيد الشهداء غيري؟ قالوا اللهم لا: قال فانشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا اللهم لا: قال فانشدكم بالله هل فيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا اللهم لا (وذكر أشياء آخر غير هذا اقتصرنا منها علي ما ذكره منها صاحب النظم) .