الصفحة 10 من 29

فقال شيخ الإسلام في جوابه أما قوله عن عامر بن واثلة وما ذكره يوم الشورى فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث ولم يقل علي رضي الله عنه يوم الشورى شيئا من هذا ولا يشابهه (ثم ذكر كلاما الي أن قال) وفي هذا الحديث الذي ذكره هذا الرافضي أنواع من الأكاذيب التي نزه الله تعالى عليا عنها مثل احتجاجه بأخيه وعمه وزوجته، وعلي رضي الله عنه افضل من هؤلاء وهو يعلم أن اكرم الخلق عند الله اتقاهم ولو قال العباسي هل فيكم أحد مثل آخي حمزة ومثل أولاد آخي أي محمد وعلي وجعفر لكانت هذه الحجة من جنس تلك بل احتجاج الإنسان بني اخوته اعظم من احتجاجه بعمه ولو قال عثمان هل فيكم من تزوج بنتي لكان من جنس قول القائل هل فيكم من زوجته مثل زوجتي وكانت فاطمة قد ماتت قبل الشورى كما ماتت زوجتا عثمان فأنها ماتت بعد موت النبي صلي الله عليه وسلم بسته اشهر، وكذلك قوله هل فيكم أحد له ولد كولدي وفيه أكاذيب متعددة - الي آخر ما ذكر رحمه الله تعالى هذا ملخص ما ذكره الشيخ في المناهج في الجزء الثالث في خمسة عشر ولكن العجب كل العجب انك لما ذكرت أحاديث المهدي ذكرت انه لم يثبت فيها حديث واحد وقد تقدم ما ذكره حفاظ أهل الحديث كابي داود وآبي عيسي الترمذي من تحسن أحاديث المهدي وتصحيحها وذكرت ما ذكرت من انه لا يحب اعتقاد مجيء هذا المهدي ولا ندين الله به، ثم ذكرت هذه المفاخرة المكذوبة الموضوعة التي لا اصل فذكرتها في فضائل علي ومناقبه وافررتها فكان الحق والواجب علي مثلك أن لا تذكر هذه الأبيات الموضوعة المكذوية وان لا تذكر في أحاديث المهدي الا ما ذكره أهل الحديث الذين هم القدرة وبهم الأسوة وحسبك السير علي مناهجهم فانهم كانوا علي الصراط المستقيم، والمنهج القويم، ومن أعداهم من أهل الكلام، الذين فارقوا به أئمة أهل الإسلام فإنما يأخذون بمقاييس عقولهم وآرائهم، وقد تبعوا في ذلك أهواء قوم قد ضلوا من قبل أضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.

واعلم يا آخي أني ما كتبت لك الا ما قاله المحققون من آهل العلم الذين هم أئمة هذا الشان من سادات الحنابلة وأئمتهم الذين ينفون عن دين الله تحريف الغاليين، وانتحال المبطلين، ليتبين لك طريقة السلف الصالح والصدر الاول، فمض عليه بالنواجذ ولا يكن في صدرك حرج منه، فانه الحق، وقد تركت أشياء مما ذكره المعترض في ورقته أما لسوء فهمه او لعدم معرفته واطلاعه وأمورا أخرى لم ارفع بها رأسا ولم اكتبلك الا ما وقفت عليه مز بورا في الشرح فاعلم ذلك وبالله التوفيق وبه الصمت والعصمة.

(فصل)

إذا تبين لك ما قدمته لك من كلام علماء المحققين وكان المقصود هو ظهور الحق وبيانه فهنا أشياء أخرى يجب التنبيه عليها ولا ينبغي السكوت عنها (منها) قوله في الصفحة الثمانية عشرة قول الشارح: فيجب علي كل مكلف أن يعرف الله تعالى بصفات الكمال ويجرم بأنه سبحانه واحد لا يتجزأ ولا ينقسم، أحد، لا من عدد، فرد صمد، الي أخر قوله وبالله التوفيق.

اعلم أن قول القائل ويجزم بأنه سبحانه وتعالي واحد لا يتجزأ ولا ينقسم قول مبتدع مخترع لم يقله أحد من السلف رضوان الله عليهم وليس مذكورا في عقائد أهل السنة والجماعة بل هو من جنس ما يذكره أهل البدع من قولهم ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم وليس له أعراض ولا أغراض ولا ابعاض الي غير ذلك مما خالفوا به سلف الأمة وأئمتها.

قال شيخ الإسلام ابن تميمة قدس الله روحه في كتابه المسمي بالعقل او النقل الذي قال ابن القيم رحمه الله تعالى فيه:

واذكر كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثان

قال بعد كلام له: وكثير من أهل الكلام يقول التوحيد له ثلاث معان وهو: واحد في ذاته لا قسيم له ولا جزء له، وواحد في صنياته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وهذا المعني الذي تتناوله هذه العبارة فيها ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم وفيها ما يخالف ما جاء به الرسول - فذكر كلاما حسنا الي أن قال - فانهم إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت