وكذاك جعفر الأمام الصادق الـ ... مقبول عند الخلق ذو العرفان
قد قال لم يزل المهيمن محسنا ... برا جوادا عند كل أوان
الي آخر كلامه فانه قد أجاد فيه أفاد فراجعه فيها واما ما ذكره في القول السديد في الآبيات التي نسبها لشيخ الإسلام قدس الله روحه أن صح النقل بذلك عنه حيث قال:
أقول في القرآن ما جاءت ... به آياته فهو القديم المنزل
فهذا القول أن صح لا ينافي كونه سبحانه يتكلم فيما يزل بقدرته ومشيئته كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا لاهل الكلام من المبتدعة وغيرهم والله اعلم
(ومنها) ما ذكره في صفحة أربع وعشرين وهو أخف مما قبله خطرا لما ذكره المهدي وانه قد ورد فيه أحاديث كثيرة لم يثبت منها حديث واحد، فاعلم يا آخي انك ذكرت هذا القول جازما به من غير علة ذكرتها تقدح في هذه الأحاديث عن عالم من علماء أهل الجرح والتعديل الذين يعتد يهم في هذا الباب وقد ذكر هذه الأحاديث أبو عيسي الترمذي في جامعه وهو أمام فاضل من أئمة أهل الجرح والتعديل فقال رحمه الله تعالى:
(باب ما جاء في المهدي)
حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي أنبأنا أبي أنبأنا سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي"وفي الباب عن علي وأبى سعيد وآم سلمة وأبى هريرة هذا حديث حسن صحيح، حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار أنبأنا سفيان بن عينية عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلي الله عليه وسلم قال"يلي رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي"قال عاصم وأنبأنا أبو صالح عن أبى هريرة قال: لو لم يعبق من الدنيا الا يوما لطول الله ذلك اليوم حتى يلي، هذا الحديث حسن حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر أنبأنا شعبة قال سمعت زيدا العمي قال سمعت أبا الصديق الناجي يحدث عن أبى سعيد الخدري قال أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلي الله عليه وسلم قال"أن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا او سبعا او تسعا"زيد الشاك قال قلنا وما ذاك؟ قال"سنين"قال فيجيء إليه الرجل فيقول يا مهدي اعطني قال فيحثيء له في ثوبه ما استطاع أن يحمله"هذا حديث حسن وقد روى من غير وجه عن أبى سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم وأبو الصديق الناجي اسمه بكر ابن عمر ويقال بكر بن قيس. فهذا ما ذكره الأمام أبو عيسي الترمذي جازما بصحة هذه الأحاديث وأنت لم تذكر لأحاديث المهدي علة عن أحد العلماء علي عدم ثبوتها الا مجرد الدعوى من غير برهان ولا دليل والمثبت مقدم علي النافي واذا صح الخبر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وجزم بذلك أمام من أئمة أهل الحديث وجب علينا التصديق به والإيمان به وانه حق كائن لا مجالة وأحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الثابتة عنه اجل في صدورنا من أن نعارضها بما يذكره ابن خلدون وامثاله ونعارض ما صححه الأمام الترمذي بأمثال ابن خلدون من لا يؤبه له ولا يعد من العلماء الأفاضل والائمة الامائل بل ذكر لي بعض لاخوان انه أخباري صاحب تاريخ قد شحن مقدمته بالطلاسم [1] وأخبار المنجمين هذا ما حدثني به من لا اتهمه في حديثه وأنا ما"
(1) كذا في الأصل، ولعله يسر الأستاذ المؤلف نفع الله به أن نخبره عن معرفة بان ابن خلدون ليس مؤرخا نقالا للأخبار علي علاتها كأكثر المؤرخين بل هو محقق في التاريخ ومحدث وفقيه وليست مقدمة تاريخه مشحوبة بالطلمسات وأخبار المنجمين كما قال له الثقة عنده بل تذكر فيها الطلمسات في فصل الكلام علي السحر وهو يذمه ويقول فيه ما قال فقهاء أصحابه المالكية وغيرهم. وله فصل آخر في المقدمة عنوانه (أبطال صناعة النجوم وضعف مداركها وفساد غايتها) واما كلامه في لمهدي فهو يذكر من أحاديث الترمذي مع ما ذكره أئمة الجرح والتعديل في تضعيف رواتها كتضعيفهم لعاصم بن بهدلة في الحديث دون القراءة ولكن من جهة سوء حفظة وكونه تغير في آخر عمره. واما زيد العمي فكلامهم في ضعفه كثير ويعلم المؤلف حفظه الله أن الترمذي كان يتساهل في التصحيح فلا يعتد بتصحيحه لما خالفه غيره فيه من الأئمة.