الصفحة 7 من 29

السلف وظهر أن من أنكر النفي انه يريد الإثبات كهشام واتباعه ولكن العجب من ذلك استدلاله علي فهمه بكلام احمد المتقدم.

ومن كلام أبي الوفاء بن عقيل قال أنا اقطع أن أبا بكر وعمر ماتا وما عرفا الجوهر والعرض فان رأيت أن طريقة أبي علي الجباني او أبي هشام خير لك من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت انتهي.

وصاحبكم يدعي أن الرجل لا يكون من أهل السنة حتى يتبع أبا علي وأبا هشام بنفي الجوهر والعرض فمن أنكر الكلام فيهما مثل أبي بكر وعمر فهو عنده علي مذهب هشام الرافضي، فظهر بما قررناه أن الخطيب الذي يتكلم بنفي العرض والجوهر أخذه من مذهب الجهمية والمعتزلة وان ابن عبدان وصاحبه أنكر ذلك مثل ما أنكره احمد والعلماء كلهم علي أهل البدع انتهي.

فتأمل رحمك الله ما تحت إطلاق هذه الألفاظ المبتدعة المخترعة التي خالف من وضعها سلف الأمة وأئمتها واغتر بها من حسن ظنه بهؤلاء الذين قلدوا من ابتدعها من المتكلمين، الذين ليس لهم قدم صدق في العالمين حيث أرادوا بها التنزيه، ووقعوا في التعطيل والتشبيه، فساروا علي مناهجهم من غير دليل ولا برهان من الكتاب والسنة، ولا كلام أحد من الأئمة فالله المستعان.

وتأمل ما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حيث قال فمن نفاه - مثل صاحب الخطبة التي أنكرها ابن عيدان وصاحبه - فهو عند احمد والسلف مبتدع والواجب عندهم السكوت عن هذا النوع اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم واصحابه - الي أن قال: وقد تبين لكم الصواب أن عقيدة أهل السنة هي السكوت من اثبت بدعوة ومن نفي بدعوة، فالذي يقول ليس بجسم ولا ولا هم الجهمية والمعتزلة والذين يثبتون ذلك هو هشام واصحابه والسلف بريئون من الجميع، من اثبت بدعوة ومن نفي بدعوة الي آخر كلامه رحمه الله تعالى (ومنها) ما ذكره الناظم بقوله:

وان ما جاء مع جبريل ... من محكم القرآن والتنزيل

كلامه سبحانه قديم اعيا ... الورى بالنص يا عليم

فقوله"كلامه سبحانه قديم"هو من حنس ما قبله من الألفاظ المبتدعة المخترعة التي لم ينطق بها سلف الأمة وأئمتها والذي عليه أهل السنة والجماعة المخالفون لاهل البدع أن كلام الله سبحانه وتعالي حادث الا حاد قديم النوع، وانه يتكلم بمشيئة وقدرته إذا شاء لا يمتنع عليه شيء أراده وان لله تعالي متصف بالأفعال الاختيارية القائمة به فهو سبحانه قد تكلم في الأزل بما شاء ويتكلم فما لم يزل بقدرته ومشيئته بما أراد وهو الفعال لما يريد (إنما آمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) أهل البدع المخالفون للسلف ينفون ذلك ويسمون هذه الأفعال الاختيارية القائمة به سبحانه وتعالي حلول الحوادث والله لا يكون محللا للحوادث ويريدون بهذا أن لا يتكلم بقدرته ومشيئته ولا ينزل كل ليلة الي سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ولا يغضب بعد أن كان راضيا ولا يرضي بعد أن كان غضبانا ولا يقوم به فعل البتة ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له فلا يقول له كن حقيقة ولا استوي علي عرشه بعد أن لم يكن مستويا ولا يغضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن مناديا ولا يقول للمصلي إذا قال (الحمد لله رب العالمين) حمدني عبدي فإذا قال (الرحمن الرحيم) قال اثني علي عبدي فإذا قال (مالك يوم الدين) قال مجدني عبدي فان هذه كلها حوادث وهو منزه عن حلول الحوادث كما تقدم بيان هذا وايضاحة في كلام ابن القيم رحمه الله وقال في الكافية الشافية لما ذكر أقوال أهل البدع المخالفين لاهل السنة:

والآخرون أولو الحديث كأحمد ... ذاك ابن حنبل الرضي الشيباني

قد قال أن الله حقا لم يزالر ... متكلما أن شاء ذو إحسان

جعل الكلام صفات فعل قائم ... الذات لم يفقد من الرحمن

وكذاك نص علي دوام الفعل بالا ... حسان أيضا في مكان ثان

وكذا ابن عباس فراجع قوله ... لما أجاب مسائل القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت