الصفحة 3 من 29

وسمي من نفسه بان قال لابد أن كان له كذا من أن يكون له كذا فعمي عن البين بالخفي ويجحد ما سمي الرب بصمت الرب عن ما لم يسم منها )) - إلي آخر كلامه رحمه الله.

والمقصود من ذلك قوله: اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف؛ وقوله ويجحد ما سمي الرب من نفسه بصمت الرب عن ما لم يسم منها والله سبحانه تعالي لم يصف نفسه في كتابه ولا وصفه رسوله صلي الله عليه وسلم في سنته بأنه استوي علي العرش استواء منزها ولنمكن والحلول وقد ذكرت بعد هذا ما ذكره الأمام ربيعة بن عبد الرحمن والأمام مالك والأمام الشافعي والأمام أحمد وأمام الأئمة محمد بن خزيمة رحمهم الله تعالى ولم يذكر أحد منهم هذا القول المخترع المبتدع ولو كان هذا مذهب السلف لذكره أئمتهم المذكورون فعلم أن هذا ليس هو مذهب السلف الصالح والله اعلم (ومنها) ما ذكره في الكواكب أيضا علي قوله:

وليس ربنا بجوهر ولا عرض ... ولا جسم تعالي ذو العلا

فاعلم وفقني الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح أن لفظ الجوهر والعرض والجسم ألفاظ مبتدعة مخترعة لم يرد بنفيها ولا إثباتها كتاب ولا سنه ولا قول صاحب ولا أحد من أئمة التابعين ولا من بعدهم من الأئمة المهتدين الذين يعتد بقولهم في هذا الباب فإذا تحقت ذلك فهذه الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها لا تطلق حتى ينظر في مقصود قائلها فان كان معني صحيحا قبل لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص دون الألفاظ المجملة الا عند الحاجة مع قرائن تبين المراد مثل أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه أن لم يخاطب بها ونحو ذلك، فإذا تبين هذا فالواجب علي من منحه الله العلم والمعرفة أن ينظر في هذا الباب أعني باب الصفات فما أثبته الله ورسوله أثبته وما نفاه الله ورسوله نفاه. والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم بها في الإثبات والنفي، فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني وننفي ما نفته نصوصها من الألفاظ والمعاني. واما كون شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه وتلميذه ابن القيم ما لا إلي انه لا وجود للجوهر لفرد فحق ولكن المقصود بذلك الرد علي من اثبت الجوهر الفرد وانه لا حقيقة لوجوده ولا يلزم من ذلك إذا رده ونفاه انه يري أن إطلاق هذه الألفاظ علي الله نفيا وإثباتا جائز فقد ذكر رحمه الله في بعض أجوبته ما نصه: فان ذكر لفظ الجسم في أسماء الله تعالى وصفاته بدعة لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها ولم يقل أحد منهم أن الله تعالى جسم ولا أن الله تعالى ليس بجسم ولا أن الله تعالى جوهر ولا أن الله تعالى ليس بجوهر انتهي، وكما صرح بذلك فيما ذكرناه عنهما وفي بعض مواضع أخر خلافا لما ذكره الناظم وأقره الشارح.

إذا تقرر هذا فلابد من ذكر كلام أئمة أهل الإسلام علي هذه الألفاظ المبتدعة المخترعة التي ادخلها بعض المنتسبين إلى السنة من آهل الكلام وغيرهم في العقائد ونسبها بعضهم إلى مذهب السلف رضوان الله عليهم وذلك مثل لفظ الجوهر والجسم والأعراض والابعاض والحدود والجهات وحلول الحوادث وغيرها قال شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه: وكانت المعتزلة تقول أن الله منزه عن الأعراض والابعاض والحوادث والحدود ومقصود هم نفي الصفات ونفي الأفعال ونفي مباينتة للخلق وعلوه علي العرش وكانوا يعبرون عن مذهب أهل الإثبات أهل السنة بالعبارات المجملة التي تشعر الناس بفساد المذهب فانهم إذا قالوا أن الله منزه عن الأعراض لم يكن في ظاهر العبارات ما بنكر لان الناس يفهمون من ذلك انه منزه عن الاستحالة والفساد كالأعراض التي تعرض لبنى آدم من الأمراض والأسفام ولا ريب أن الله منزه عن ذلك ولكن مقصو دهم انه ليس له علم ولا قدرة ولا حياة ولا كلام قائم به ولا غير ذلك من الصفات التي يسمونها هم أعراضا - وكذلك إذا قالوا: أن الله منزه عن الحدود والاحياز والجهات، اوهموا الناس بان مقصو دهم بذلك انه لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى صحيح ومقصو دهم به انه ليس مباينا للخلق ولا منفصلا عنه، وانه ليس فوق السموات رب ولا علي العرش إله، وان محمدا لم يعرج به إليه ولم ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يقترب إليه بشيء، ولا ترفع الأيدي إليه في الدعاء، ولا غيره، ونحو ذلك من معاني الجهمية. واذا قالوا انه ليس بجسم اوهموا الناس انه ليس من جنس المخلوقات ولا مثل أبدان الخلق وهذا المعني صحيح ولكن مقصو دهم بذلك انه لا يري ولا يتكلم بنفسه ولا تقوم به صفه ولا هو مباين للخلق وأمثال ذلك؛ واذا قالوا لا تحله الحوادث اوهموا الناس أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت