الصفحة 2 من 29

مما قاله السلف الصالح رضوان الله عليهم وهذا هو الحق على من كان مقصوده طلب الحق والأنصاف، وترك التعصب والاعتاد، فلما تأصلت ما في هذه الورقة وقابلتها بما في هذين الكتابين من الأشياء المخالفة لما عليه المحققون من أهل السنة والجماعة أحببت أن أنبهك على ذلك فمن ذلك ما ذكره الشارح على قوله

· ثم الصلاة والسلام سرا مدا قال الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء بخير. وهذا خطاء والصواب ما ذكره البخاري في صحيحة عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه علي عبده في الملأ الأعلى. واذا كان هذا هو الصواب في المسئلة فلا ينبغي للعالم أن يترك ما هو الراجح المقطوع به ويذكر القول المرجوح الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا ذكره المحققون من أهل العلم وان كانت هذه المسئلة أخف مما بعدها والله المستعان.

ومنها ما ذكره في الكواكب في صفحة أربعة وعشرين قال في معني الاستواء (( استواء منزها عن المماسة والتمكن والحلول ) )فاعلم أن هذا هو القول قول مبتدع مخترع لم يذكره أحد من أهل العلم من سلف هذه الأمة وأئمتها الذين لهم قدم صدق في العالمين، وقد تقرر أن مذهب السلف وأئمة الإسلام عدم الزيادة والمجاوزة لما في الكتاب والسنة وأنهم يقفون وينتهون حيث وقف الكتاب والسنة وحيث انتهينا.

قال الأمام أحمد رحمه الله تعالى: لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسة ووصفة به رسوله صلي الله عليه وسلم أنتهي وذلك لعلمهم بالله وعظمته في صدورهم وشده هيبتهم له وعظيم جلاله ولفظ المماسة لفظ مخترع مبتدع، لم يفله أحد ممن يقتدي به ويتبع، فان أريد به نفي ما دلت عليه النصوص من الاستواء والعلو والارتفاع والفوقية فهو قول باطل ضال قائله مخالف للكتاب والسنة ولا جماع سلف الأمة مكابر للعقول الصحيحة والنصوص الصريحة وهو جهمي لا ريب من جنس ما قبله، وإن لم يرد هذا المعني بل اثبت الملو والفوقية والارتفاع الذي دل عليه لفظ الاستواء فيقال فيه هو مبتدع ضال قال في الصفات قولا مشتبها موهما فهذا اللفظ لا يجوز نفيه ولا إثباته والواجب في هذا الباب متابعة الكتاب والسنة والتغبير بالعبارات السلفية الإيمانية وترك المتشابه. هذا ما ذكره شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن في جوابه علي بعض الجهمية.

وأما قول الشارح في صفحة خمس وعشرين منه: فمذهب السلف الصالح أن الله تعالى مستو علي عرشه حقيقة من غير مماسة فقوله من غير مماسة، قول علي السلف بلا علم ولا برهان كما قدمنا بيانه اللهم الا أن يكون من قول بعض من ينتسب إلي السلف من أهل الكلام الذين لا يعتد بقولهم ولا يعول عليه في هذا الباب لان هذا اللفظ لم يرد في كتاب ولا سنة ولا قول صاحب ولا قول أحد من الأئمة ومن زعم هذا فعليه الدليل. والدليل علي بطلان هذه الزيادة ما قاله الأمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وهو أحد أئمة المدينة الثلاثة الذين هم مالك بن أنس وابن الماجشون وابن أبي ذئب وقد سئل عما جحدت الجمهمية: (( أما بعد فقد فهمت ما سألت فيما تتابعت الجهمية ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول دون معرفة قدره، وردت عظمته فلم تجد مساغا فرجعت خاسئة وهي حسيرة، وانما أمروا بالنظر والتفكير فيما خلق بالتقدير وانما يقال (( كيف ) )لمن لم يكن مرة ثم كان، فلما الذي لا يحول ولا يزول وليس له مثل فانه لا يعلم كيف هو الا هو، وكيف يعرف قدر من لم يعد من لم يمت ولا يبلي، وكيف يكون لصفة شيء منه حد آو منتهى يعرفه عارف أو يحد قدره واصف، علي انه الحق المبين لا حق احق منه ولا شيء أبين منه، الدليل علي عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه صغرا يحول ويزول ولا يري له سمع ولا بصر لما يتقلب به ويحتال من عقله أعضل بك واخفي عليك لما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله احسن الخالقين وخالقهم، وسيد السادة وربهم (ليس كمثله شيء وهو السميع العليم) اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم تعرف قدر ما وصف منها فما تكلفك علم ما لم يصف؛ هل تستدل بذلك علي شيء من طاعته، أو تنزجر به عن شيء من معصيته، فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا قد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فصار يستدل بزعمه علي جحد ما وصف الرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت