ولا نعلم كيف ذلك الا بتصديق الرسول وبتثبيت القرآن لا يصفه الواصفون ولا يحده أحد تعالي الله عما تقول الجهمية والمشبهة (قلت) والمشبهة ما يقولون؟ قال من قال بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي فقد شبه الله بخلقه وهذا يحده - وهذا كلام سوء وهذا محدود والكلام في هذا لا احبه 0
وقال محمد بن مخلد قال احمد: نصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله 0 وقال يوسف بن موسى آن آبا عبد الله قيل له ولا يشبه ربنا شيئا من خلقه قال نعم (ليس كمثله شيء) فقول احمد انه ينظر إليهم ويكلمهم كيف شاء واذا شاء وقوله وهو علي العرش بلا حد كما قال (ثم استوي علي العرش) كيف شاء المشيئة إليه والاستطاعة له ليس كمثله شيء يبين آن نظره وتكليمه وعلوه علي العرش واستواءه علي العرش مما يتعلق بمشيئته واستطاعته، وقوله بلا حد ولا صفة يبلغها واصف او يحده أحد - نفي به إحاطة علم الخلق به وان يحدوه او يوصفوه علي ما هو عليه الا بما اخبر به عن نفسه ليتبين آن عقول الخلق لا تحيط بصفاته، كما قال الشافعي في خطبة الرسالة: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصف به خلقه [1] ولهذا قال احمد لا تدركه الأبصار 0 بحد ولا غاية 0 فنفي آن يدرك له حد او غاية 0 فهذا اصح القولين في تفسير الادرك وقد بسط الكلام علي شرح هذا الكلام في غير هذا الموضع 0
وما في هذا الكلام من نفي تحديد الخلق وتقديرهم لربهم وبلوغهم صفته لا ينافي ما نص عليه احمد وغيره من الأئمة كما ذكره لخلال أيضا قال حدثنا آبو بكر المروذي قال سمعت آبا عبد الله لما قيل له: روى علي ابن الحسن بن شقيق عن ابن مبارك انه قيل كيف نعرف الله عز وجل؟ قال علي العرش بحد 0 قال قد بلغني ذلك عنه و أعجبه ثم قال آبو عبد الله (هل ينظرون الا آن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) ثم قال (وجاء ربك والملك صفا صفا) قال الخلال وأنبانا محمد بن علي الوراق حدثنا آبو بكر الاثرم حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قال لاحمد بن حنبل يحكي عن ابن المبارك وقيل له نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة علي عرشه بحد فقال احمد هكذا هو عندنا واخبرني حرب بن إسماعيل قال قلت لاسحق يعني ابن راهويه هو علي العرش بحد قال نعم بجد، وذكر عن ابن المبارك قال هو علي عرشه بائن من خلقه بجد، قال واخبرني المروذي قال: قال اسحق ابن إبراهيم بن راهويه قال الله تبارك وتعالي (الرحمن علي العرش استوي) إجماع آهل العلم انه فوق العرش استوي ويعلم كل شيء في اسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار ورؤس الآكام وبطون الأدوية وفي كل موضع كما يعلم علم ما في السموات السبع وما فوق العرش، أحاط بكل شيء علما فلا تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات البر والبحر الا وقد عرف ذلك كله و أحصاه؛ فلا تعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره 0 فهذا بينوا آن ما اثبتوا له من الحد لا يعلمه غيره، كما قال مالك وربيعه وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فتبين آن كيفية استوائه مجهولة للعباد فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الآمر ولكن نفوا علم الخلق به، وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون وغير واحد من السلف والائمة ينفون علم الخلق بقدره وكفيته، وبنحو ذلك قال عبد العزيز بن عبد الله بن آبى سلمة الماجشون في كلامه المعروف وقد ذكره ابن بطة في الإبانة وآبو عمر الطلمنكي في كتابة الأصول ورواء آبو بكر الاثرم قال حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن عبد الله بن آبى سلمه انه قال: آما بعد فقد فهمت ما سالت عنه فيما تتابعت فيه الجهمية ومن خافها في صفات الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول عن معرفة قدرة، الي آن قال فانه لا يعلم كيف هو الا هو، وكيف يعرف قدر من لا يموت ولا يبلي؟ وكيف يكون لصفة شيء منه حد او منتهى يعرفه عارف، او يحد قدره واصف، الدليل علي عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة اصغر خلقه، - الي آن قال: اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة
(1) كذا وقد سقط من عبارة الشافعي كلام بين الحمد وهذا وهذا الوصف يحتمل آن يكون عمدا للاختصار وان يكون سهوا - ومنه قوله قتل محل الشاهد هنا: ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته، الذي هو وصف نفسه وفوق ما يصفه به حلقه آهل 0