الصفحة 14 من 29

فهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تميمة قدس الله روحه من علم الكيفية عما اخبر الله به عن نفسه وكذلك لا يعلمون كيفيات الغيب فان ما أعده الله لأوليائه من النعيم مما لا عين رأته ولا آذن سمعته ولا خطر علي قلب بشر فذاك الذي اخبر الله به لا يعلمه الا الله بهذا المعني فهذا الذي ذكره شيخ الإسلام هو الذي يحمل عليه قول ابن عباس وغيره من الصحابة آن كان النقل بذلك ثابتا عنهم وقد تقدم آن السلف رضوان الله عليهم كانوا يقولون آنا لا نعلم كيفية ما اخبر الله عن نفسه وان علمنا تفسيره ومعناه فكان من المعلوم آن ابن عباس وغيره من الصحابة وأئمة السلف كانوا يفسرون ما تش به من القرآن يعلمون معني ذلك ولم يسكتوا عن بيان ذلك 0

(واما قول الشارح) : واما آهل التأويل فآبوا الا آن يفسروا ويؤولوا حتى خالفوا سلف الآمة وأئمتها وابتدعوا في ذلك وكل بدعة ضلالة انتهي 0

فاعلم يا آخى آن التأويل المردود الذي سلكه الجهمية ومن تبعهم من المتكلمين هو صرف الكلام عن ظاهرة الي ما يخالف ظاهرة فلو قيل آن هذا هو التأويل المذكور في الآية وانه لا يعلمه الا الله لكان في هذا تسليم الجهمية آن للآية تاويلا يخالف دلالتها لكن ذلك لا يعلمه الا الله وليس هذا مذهب السلف والائمة وانما مذهبهم نفي هذه التأويلات وردها لا التوقف عنها، وعندهم قراءة الآية والحديث تفسيرها وتمر كما جاءت دالة علي المعاني لا تحرف ولا يلحد فيها، فكان من المعلوم آن السلف الذي قالوا لا يعلم تاويله الا الله كانوا يتكلمون بلغتهم المعروفة بينهم ولم يكن لفظ التأويل عندهم يراد به معني التأويل الاصطلاحي الخاص وهو صرف اللفظ عن المعني المدلول عليه المفهوم منه الي معني يخالف ذلك فان تسمية هذا المعني وحده تاويلا إنما هو اصطلاح طائفة من المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين وغيرهم ليس هو عرف السلف من الصحابة والتابعين والائمة الأربعة وغيرهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تميمة قدس الله روحه والله اعلم إذا تبين لك هذا فاعلم آن مراد من قال من السلف - رضي الله عنهم - انه لا يفسر يعنون انه لا يؤول ويحرف فيصرف عن ظاهرة الي ما لا يدل عليه ظاهرة كما أولوا الاستواء وفسروه بأنه الاستيلاء وكما فسروا اليد بالنعمة وهذا هو الذي نهي السلف عن تفسيره وتأويله بهذا المعني والله اعلم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت