الله عز وجل، يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [سورة الشورى آية 11] ، وقال الله عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [سورة النحل آية 74] .
قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من صفات.
ولما سئل ربيع بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين، وعلينا التصديق ..
ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وقال شيخ المجاهدين في عصره الإمام عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه: نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه.
وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى: سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا: (أَمِرُّوها كما جاءت) .
وقال الوليد بن مسلم رحمه الله تعالى: (سئل مالك، والأوزاعي، والليث ابن سعد، وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعًا: أمروها كما جاءت) [[1] ].
فأهل السنة والجماعة أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة إثباتًا بلا تمثيل، ونزّهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهًا بريئًا من التعطيل، ففازوا بالسلامة من التناقض وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص
(1) كلام الأئمة في هذا الباب كثير، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب"السنة"لعبد الله ابن الإمام أحمد، وكتاب"التوحيد"لمحمد بن خزيمة، وكتاب"السنة"لأبي القاسم اللالكائي الطبري، وكتاب"السنة"لأبي بكر بن أبي عاصم،"والرسالة التدمرية"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله جميعًا.