الصفحة 8 من 13

فلو قال قائل: نحن مسلمون، نصوم ونصلي ونحج البيت، لكن في جوانبنا المالية نريد أن نأخذ شريعة التوراة لأنها سهلة وخفيفة وواضحة. لو قال قائل ذلك فإنه يكون كافرًا بالقرآن وبالدين كله، ناقضًا للإيمان مرتدًا عن الإسلام.

فإذا قال آخر: لا نريد شريعة التوراة لأنها قديمة، لكن نريد شريعة (نابليون) أو القانون الفرنسي أو القانون الأمريكي أو الإنكليزي، أو أي قانون من القوانين ... فنأخذه في أمورنا المالية فقط والمعاملات التجارية، أما الصلاة والصيام والزكاة والحج فنحن مسلمون.

فنقول: لا ينفع ذلك لأن هذا قد نقض إيمانه باتباعه لغير شريعة الله تبارك وتعالى. وهذا مناقض لشهادة"أن محمدا رسول الله"مناقضة عظيمة، ولهذا في الآية الأولى لما قال تبارك وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} . نفى الله تبارك وتعالى الإيمان عنهم حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأن الأمر كما قال: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} [سورة النساء آية 64] . لابد من طاعته {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [سورة النساء آية 59] . {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [سورة الحشر آية 7] . {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين} [سورة آل عمران آية 31 و 32] ، فإذا تولى عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفض اتباعه فهو من الكافرين.

لا يكون الإنسان مؤمنا إلا بتحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول ابن القيم رحمه الله، في تفسير هذه الآية، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [سورة النساء آية 65] : (أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يُحكموا رسوله في كلّ ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع والمعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يُثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كلّ الانشراح، وتنفسح له كلّ الانفساح، وتقبله كلّ القبول، ولم يُثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض) .

نأتي إلى النوع الثالث من أنواع التوحيد: وهو توحيد الأسماء والصفات:

وهو الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز، والثابتة عن رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن تمر كما جاءت به بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت