الصفحة 7 من 13

أولًا: النصوص الشرعية قدمت الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله، كما في قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} ، وكما في شهادة التوحيد {لا إله إلا الله} فجانب النفي المتضمن الكفر بالطاغوت مقدم على جانب الإثبات المتضمن الإيمان بالله تعالى.

أما الثاني - وهو الأهم - أن الإيمان وغيره من الأعمال الصالحة على غير الكفر بالطاغوت لا ينفع صاحبه في شيء، فإن المؤمن بالله والمؤمن بالطاغوت مثله كمن يأتي بالشيء وضده في آن واحد، وبالتالي فإن صاحبه لا ينتفع من إيمانه ولا بشيء من الأعمال الصالحة إلا بعد الكفر بالطاغوت، كما قال تعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} ، وقوله تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} ولا تحرم الجنة على مؤمن عنده من الإيمان والعمل ما ينفعه.

فدل أنه لا بد من أن يتقدم الإيمان الكفر بالطاغوت واجتناب جميع أنواع الشرك، كما قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد} [سورة الزمر آية 17] .

فإظهار البراءة من المشركين ومعبوداتهم الباطلة، وإعلان الكفر بهم وبآلهتهم ومناهجهم وقوانينهم وشرائعهم الشركية، وإبداء العداوة والبغضاء لهم ولأوضاعهم ولأحوالهم الكفرية حتى يرجعوا إلى الله، وقتالهم حتى لا تكون فتنة هذا هو طريق الأنبياء وهذا هو دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} [سورة الممتحنة آية 4] .

واعلم أخي الموحد رحمك الله:

أنه لا بد من تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في التشريع، في الطاعة، في التحليل والتحريم.

وناقض هذا الأصل: أن يعتقد أو يقوم بذلك من غير اعتقاد أحد من الناس أن بإمكانه أن يتبع أي شيء أو أي دين سواء كان ذلك شرعًا منسوخًا ودينًا موروثًا، أو دينًا وضعيًا وشريعة وضعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت