القرابين له أو بدعائه له أو بالصلاة له من دون الله، هو طاغوت يعبد من دون الله تعالى [[1] ]فكل من اتبع وأطاع أو تحاكم لغير الله فهو عبد للطاغوت [[2] ]، فالإيمان بالطاغوت يكون بصرف نوع من أنواع العبادة له أو بالتحاكم إليه، والكفر بالطاغوت يكون بترك عبادته واعتقاد بطلانها، وبترك التحاكم إليه، وبمعاداة عبيد الطاغوت وتكفيرهم وقتالهم {وقاتلولهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [سورة الأنفال آية 39] ، والفتنة هي الشرك. {الذين آمنوا يُقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إنّ كيد الشيطان كان ضعيفًا} [سورة النساء آية 71] .
فالكفر بالطاغوت هو الركن الأول من أركان التوحيد بدلالة أمرين:
(1) هو طاغوت إن كان راضيا بالعبادة.
(2) ونقل عن الإمام مالك أن الطاغوت: هو كل ما عبد من دون الله عز وجل.
وقال ابن القيم رحمه الله: الطاغوت: كل ما تجاوز العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دونه، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته -أعلام الموقعين المجلد الأول صفحة 50.
وقال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي: الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم، وطاغوت عبادة، وطاغوت طاعة ومتابعة -الدرر السنية المجلد الثامن صفحة 272 - .
وألخص ما سبق فأقول: إن أجمع قول في معنى الطاغوت: هو قول من قال: إن الطاغوت هو كل ما يعبد من دون الله -وهذا قول الإمام ملك- وقول من قال: إن الطاغوت هو الشيطان -وهو قول جمهور الصحابة والتابعين-. وما عدا هذين القولين فروع منهما، وهذان القولان يرجعان إلى أصل واحد له ظاهر وحقيقة، فمن نظر إلى الظاهر قال: الطاغوت كل ما يعبد من دون الله، ومن نظر إلى الحقيقة قال الطاغوت الشيطان، وذلك لأن الشيطان هو الداعي إلى عبادة ما يعبد من دون الله كما أنه الداعي إلى كل كفر، قال تعالى: {ألم ترى أنا أرسلنا الشياطين إلى الكافرين تؤزّهم أزّا} -سورة مريم آية 83 - .
فكل من كفر وكل من عبد غير الله فبتزيين الشيطان، وكل من عبد غير الله فهو إنما يعبد الشيطان على الحقيقة كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} -سورة يس آية 60 - . وقال تعالى: -عن إبراهيم عليه السلام- {يا أبت لا تعبد الشيطان} سورة مريم آية 44.، مع أن أباه كان يعبد الأصنام كما قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهة} -سورة الأنعام آية 74.-، فالشيطان هو الطاغوت الأكبر، فكل من عبد صنمًا من حجر أو شجر أو بشر فهو إنما يعبد الشيطان، وكل من تحاكم إلى بشر أو قانون أو دستور من دون الله فهو إنما يتحاكم إلى الشيطان وهذا هو معنى تحاكمه إلى الطاغوت.