الصفحة 10 من 13

لله في طلبه أن يوفقه للحق ويظهر حجته كما قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} [سورة الشورى آية 11] .

ويكفر الإنسان وينقض إيمانه إذا نفى ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الأسماء والصفات، التي كما قال الله تبارك وتعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . فالله عز وجل له صفات الكمال ونعوت الجلال وكل ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء وصفات فإنما يدل على ذلك. وإن خيل لبعض العقول أن بعضها (أي الأسماء والصفات) ربما كان نقصًا، أو أن نفيه يكون تنزيها لله (بزعمهم) .

فنقول: إن من نفى أسماء الله وصفاته، فلا شك أنه قد خرج عن هذا الدين، وعن هذا الإيمان، ثم أنه بقدر ما ينحرف، يكون خروجه جزئيا حتى يصل به الحال إلى الخروج الكلي، والعياذ بالله.

ونقل العماد الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عن نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: (من شبه الله بخلقه كفر، ومن حجد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى) .

وهذا الأمر قد وقع الخلط فيه قديمًا وظهرت الفرق التي ضلت في توحيد الله في جانب الأسماء والصفات كالجهمية الذين نفوا أسماء الله وصفاته، والمعتزلة الذين أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، والأشعرية الذين أثبتوا الأسماء وبعض الصفات ونفوا البعض الآخر. والحق القويم، هو ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم، من إثبات كل ما أثبته الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تعطيل ولا تكليف ولا تحريف ولا تمثيل، بل يقولون: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .

ثم هناك أمر رابع داخل حتمًا في توحيد الألوهية ولكن لأهميته أفردنا له هذا الباب. وهو الولاء والبراء.

الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراءة من الكفر والكافرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت