الصفحة 11 من 13

وهذا جانب مهم جدًا، ولكننا في هذا الزمن نرى الكثير من المسلمين قد وقع فيما يناقض إيمانه حينما والى أعداء الله، وعادى أولياء الله، نسأل الله العفو والعافية، والله تبارك وتعالى يقول: {يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} [سورة الممتحنة آية 1] ، ويقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [سورة المائدة آية 51] . انظروا: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وغير ذلك من الآيات كما في سورة الكافرين، وفيها البراءة منهم: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ... إلى آخرها} [سورة الكافرون] . شرعت قراءة هذه السورة وسورة الإخلاص في راتبة المغرب والصبح.

فالإنسان صباح مساء يتبرأ من المشركين ومعبوداتهم. يقول صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولِمَ؟ قال: لا ترايا ناراهما) . وفي رواية (ألا لا تراءى ناراهما) [رواه الترمذي أبو داود والنسائي] . نار المسلم ونار الكافر، لأن كل منهما له طريق وله سبيل مختلف تماما عن الآخر. والذي وقعت فيه الأمة الإسلامية في هذا العصر من نواقض الإسلام: أنها داهنت الكافرين والمشركين وأحبتهم ووالتهم، بل استشارتهم، بل حكمتهم!! والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} .

سبحان الله العظيم ما أكبر انطباق هذه الآية على واقعنا. فهذا (أي الولاء والبراء) أعظم ملازم لتوحيد الله تعالى. وكما نص العلماء: أكثر ما ذكر الله عز وجل بعد توحيده وإفراده بالعبادة: الولاء والبراء من الكافرين. فالبراء أصل من أصول الإسلام. ويجب على كل مسلم أن يحافظ على ولاءه وبراءه.

ومن السنة أيضًا ما رواه أبو داود وغيره، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) . يقول الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله: (في هذا الحديث من جامع المشركين، أي اجتمع معهم وخالطهم وسكن معهم فهو مثلهم، فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم، وآواهم وأعانهم، فإن قالوا خفنا قيل كذبتم) [الدرر السنية المجلد الثامن صفحة 142] .

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: (لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال) [بدائع الفوائد المجلد الثالث صفحة رقم 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت