فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 293

والدليل الثاني: قوله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [الأنعام: 121] ، وفي سبب نزولها روي ابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم بأسانيد صحيحة عن ابن عباس قوله: (إن ناسًا من المشركين كانوا يجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة فيقولون: تأكلون مما قتلتم ولاتأكلون مما قتل الله؟، يعنون الميتة، فقال تعالى(وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [تفسير ابن كثير: 169 - 171] ، وبهذا يكون ابن عباس موافق لباقي الصحابة لذا قلنا بالإجماع.

• دلالة اللغة العربية: وذلك لأن الكفر في الآية جاء بصيغة الإسم المعرف بأل - (الكافرون) - الدال على حصول كمال المعنى، بما يعني أنه الكفر الأكبر، و الله سبحانه وتعالى قد أكد الكفر في هذه الآية وبَالغَ في وصفه وتغليظه بأسلوب هو من أقوى أساليب اللغة في إفادة المعنى وهو:

أ- مجيء الكفر بلفظ الإسم وهو دال على ثبوت الكفر ولزومه، دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.

ب- تصدير الإسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى (الكافرون) بما يعني أنه الكفر الأكبر.

جـ- اتيانه سبحانه بجملة جواب الشرط في صورة مبتدأ وخبر معرفتين (أولئك الكافرون) وذلك من علامات انحصار الخبر (الكفر) في المبتدأ (أولئك) وهو اسم إشارة يعود على (من لم يحكم بما أنزل الله) ، وانحصار الخبر المعرف بأل في المبتدأ فيه مبالغة في حصول كمال معناه في المحكوم عليه (وهو المبتدأ) أي مبالغة في حصول كمال الكفر لأولئك الذين لم يحكموا بما أنزل الله [الإيضاح في علوم البلاغة للقاضي جلال الدين القزويني: ص 101] .

د- ومجيء المبتدأ في جملة جواب الشرط في صيغة اسم الإشارة (أولئك) زيادة في الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله (من لم يحكم ) باستحقاق الكفر [الإيضاح للقزويني: ص 47] .

هـ- وتقديم المبتدأ على الخبر في جملة جواب الشرط وإن كان هو الأصل في اللغة إلا أنه يفيد في أن كون المبتدأ (أولئك) متصفًا بالخبر (الكافرون) هو المطلوب بيانه، كما أن هذا التقديم يفيد زيادة تخصيص [الإيضاح للقزوني: ص 58] .

و- وادخال ضمير الفصل (هم) بين المبتدأ والخبر (أولئك هم الكافرون) يفيد اختصاص المبتدأ بالخبر، أي اختصاص أولئك (الذين لم يحكموا بما أنزل الله) بالكفر [الإيضاح للقزويني: ص 57] .

••دلالة عرف الشارع، أي لغة القرآن: وهو أن الكفر لم يرد في القرآن إلا بما يعني الكفر الأكبر، قال ابن تيمية: (اللفظ إذا تكرر ذِكره في الكتاب، ودار مرة بعد مرة على وجه واحد، وكان المراد به غير مفهومه ومقتضاه عند الإطلاق ولم يُبَيَّن ذلك كان تدليسًا وتلبيسا يجب أن يُصان كلام الله عنه) [مجموع الفتاوى: 6: ص 471] ، هذا على وجه العموم، أما بالنسبة للكفر خاصة فإنه حيث أطلق ولم يرد نص يقيد معناه فالمراد به الكفر الأكبر أي حقيقته المطلقة كما قال ابن حجر رحمه الله: (عُرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به مايقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لايُراد به إلا ذلك) [فتح الباري: 1: ص 65] .

••سبب نزول الآية يدل على أن الكفر الوارد في الآية هو الكفر الأكبر المُخرج من الملة.

ثالثًا: المناطات المُكفرة في الآية:-

المناط: هو العلة، ومعنى العبارة: العِلل المُكفرة في الآية.

اعلم - هداك الله لكل خير - أن العِلل المُكفرة في آية المائدة ثلاث:

••ترك الحكم بما أنزل الله: فرتب سبحانه الحكم بالكفر على مجرد ترك الحكم بما أنزل الله لا على الحكم بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت