الرجاء أحد أركان العبادة الثلاثة وهي: الحب والخوف والرجاء، وتعليقه بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك.
وذكر قصيدة من سماه:"الإمام الطريري". قال فيها:
فالآن ليس سوى قبر ... منجي الطريد وملجأ
نفى عما سوى قبر النبي صلى الله عليه وسلم إنجاء الطريد وإلجاء المعتصم، فما الذي أبقاه لله عز وجل هذا الضال المضل؟.
أما علم هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ من شركهم هذا ويعاديهم من أجله أعظم العداوة؟
أما نفى عن نفسه ما هو أقل من ذلك؟ حيث قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: ما شاء الله وشئت:"أجعلتني ندًا بل ما شاء الله وحده". وقال لابنته قاطمة:"لا أغني عنك من الله شيئًا".
لقد بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة بعباده ولطفًا بهم وإحسانًا لتتجه قلوبهم وتتعلق به وحده دون من سواه، فأبى الظالمون إلا كفورًا. وبعثه لمحق هذا الشرك وإبطاله وأوحى إليه قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) [فصلت: 6] .
ثم قال:
هذا عطاؤك فاغمرنا ... فقد مددنا أكف الفقر
إنما تُمَد الأكف لخالقها الذي يقول: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) أما من تعلق بغير الله فقد أساء الظن بربه، فمن جزائه أن يوكل إلى من تعلق به؛ لأن من تعلق شيئًا وكل إليه.
ثم قال:
وإن رمتنا الخطايا وسط ... فأنت ملجأ خلق الله
كذب القبوريون وافتروا على الله وعلى رسوله، فملجأ الخلق كلهم هو إلههم الحق سبحانه، وقج قال تعالى: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا، قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) [الجن:21، 22] أي: لا ملجأ، قاله: مجاهد وقتادة والسدي.