الاستحلال هنا هو التحاكم إلى الأمم المتحدة والنزول عند حكمها ولا يفتقر هذا إلى تصريح آخر، وإن لم يكن هذا التصريح معدومًا.
ومن نافلة القول أن نبين أن المجاهدين ليسوا معصومين عن الخطأ وليست سابقتهم في الجهاد تعفيهم من المسؤولية الشرعية عما قد يبدر منهم من أخطاء، ولكن نقول إن كان هؤلاء قد أخطاوا أو ارتكبوا جرمًا فلتجرِ محاسبتهم ولكن تحت مظلة القضاء الإسلامي وحسب الدليل والحكم الشرعي، أما أن يكون خطؤهم أو جرمهم المفترض سببًا لانقطاع موالاتهم كمسلمين وتسليمهم إلى من يَحرُم تسليم مسلمٍ إليه فمنافاة صريحة لأمر الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} .
وبعد:
فهذه جملة مما ترتب على التحاكم إلى كفر المرجعية الدولية والأمم المتحدة، وكلٌ منها قد وقعت دولنا الإسلامية صرعى على عتباتها، ولا يغني عنا معاشر المسلمين وقد تلبسنا بهذا أن نكون مقيمين لغيرها من شعائر الإسلام، ألم ترَ معي إلى قوله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} ، فهذه الآية صرحية في تخطئة من يتوهم أن حرمة الكعبة مثلًا أعظم عند الله تعالى من حرمة شريعته وحرمة من آمن بشريعته وبذل لأجلها الغالي والنفيس، وأنه لا يغني تعظيم الكعبة في الظاهر شيئًا عمن عطَّل الجهاد في سبيل رفع كلمة الله وتحكيم شرعه.
فواهمون أولئك الذين يظنون أن أرض الإسلام ودماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم ستظل سلعة مساومة للمتأولين بأهوائهم نصوص الشريعة الغراء والملبِّسين على الناس بالقيام ببعض شعائر الإسلام مهما عظمت هذه الشعائر، ولتعلم حكومات المسلمين جميعًا أن غضبنا ليس لظهرٍ جُلِد ولا لمالٍ أُخِذ ولا لقريبٍِ حُبِس، وإنما غضبنا لشريعة الإسلام ولأرض الإسلام ولشعوب الإسلام أسلمتم رقابها لطاغوت الكفر العالمي تتحاكمون إليه وتنزلون على حكمه، غضبنا لعلمانية نكدةٍ أوهمتم المسلمين بالبراءة منها فإذا بها حريق يكاد يلتهم كل مسلمٍ ومسلمة، ولو أنه حريق في أي مكان من الأرض لصبرنا، ولكنه حريقٌ حول الكعبة.
وليس فيما يدَّعيه ناعقوا أبواق العلمانية الدولية من أن دول الإسلام لا تستطيع أن تنعزل عن العالم وما إلى ذلك من ترهات ليس فيه حجة ولا عذر، إذ لا مانع من أن توجد صيغ أخرى للمشاركة الدولية على أن يكون ذلك ضمن الإطار الشرعي للسياسة الشرعية