وهذا قد ضاهت فيه بعض الحكومات فعل اليهود كما قال تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتُخرجون فريقًا منكم من ديارهم تَظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرَّم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُرَدُّون إلى أشد العذاب وما الله بغافلٍ عما تعملون} ، فهذه يهود كانت تظاهر الأوس على الخزرج ومن معهم من يهود والعكس، حتى إذا انقضت الحرب سارعوا لفكاك أسر إخوانهم اليهود الذي استباحوا للتو قتلهم ودماءهم، وتأمل مضاهاة الحكومات المعاصرة لفعل يهود، كيف ظاهروا أهل الكفر على قتال حكومة طالبان الشرعية الوحيدة في الإمارة الإسلامية فلما وضعت الحرب أوزارها - في الظاهر - سارعوا تحت غطاء المنظمة الدولية وبعد الإذن منها لنصرة شعب أفغانستان يزعمون من خلال فت بعض الطعام والكساء على تراب الإمارة المضرجة بدماء الشهداء، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، وهل هذا إلا ثمرة من ثمار شجرة الحنظل الخبيثة المسماة الأمم المتحدة وراعيتها الصليبية الهوجاء، قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يُفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا. أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} .
رابعًا: محاربة المجاهدين:
ونسميهم كذلك ونحسبهم والله حسيبهم أخذًا بظاهر حالهم كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بظاهر حال عمه العباس وهو يكتم إيمانه حيث كان في بدر مع المشركين فعامله معاملة الظاهر من حيث الأسر وطلب الفدية، فظاهر هؤلاء المجاهدين رفعٌ لراية التوحيد وقمعٌ لراية الكفر، نصرة مظلوم وإغاثة ملهوف وتسديد ثمن البيعة: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ، والحاصل أن حرب هؤلاء إنما جاء تحت غطاء الطاغوت الأممي فيما يسمى بالحرب على الإرهاب، وهو مسمى يحتاج لتفصيل لأن له وجهًا صحيحًا أصله قوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزِّل به سلطانًا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين} .
قلت: وهذا هو حقيقة ما يريدون حربه فيا لهم من حمقى، ويا لحماقة كل من سار في ركبهم واقتفى أثرهم؛ لقد استحلت الحكومات المعاصرة الصد عن سبيل الله حين ألزمت نفسها بقرار الطاغوت الأممي في سياساتها الخارجية وعلاقاتها الدولية، وأقامت في أرضها بل أراضي المسلمين وفي أرض العدو الكافر المحارب أوكار التجسس والتحري لتتبع عورات المجاهدين وترويع أمنهم، ومرةً أخرى مدار مناط الكفر هنا على الاستحلال ومرجع