فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 91

فقد أخطأ وكما أن من أخذ بالجزئي معرضًا عن كليه فهو مخطئ، كذلك من أخذ بالكلي معرضًا عن جزئيه مخطىء ... فلابد من اعتبارهما معا في كل مسألة.

6ـ إتساع الشرع لتغطية مالا تغطيه الأحكام الجزئية والإستنباطات الفقهية بطرق الإجتهاد

وذلك بالرجوع إلى القواعد الكلية، والنظريات التفسيرية كبواعث النشاط الإنساني، وحركة الإجتماع والعمران ونظريات المعرفة، وحركات التاريخ والتخطيط الإستراتيجى الذى يستهدف مصالح وغايات وأهداف إسلامية وفق التصور الإسلامى والمبادئ الإسلامية، والفكر والذوق والأدب والفن الإسلامى المستوحى من التوجيهات الإسلامية والتصور الإسلامى وخصائص الفكر والشخصية الإسلامية للفرد والجماعة، وهذه الثلاثة أوضح ما تكون في الإقتصاد الإسلامى حيث يتأثر بمتغيرات الزمن، وأحكامه الجزئية، وقواعده الكلية محدودة لتحديد الإطار ورسم المعالم والوقوف عند الحرام والحلال، والرابعة في العمارة الإسلامية وتخطيط المدن ومدارس الفكر والأدب والفن وتوجيهات السياسة.

(الشرعية في التجمع

راجع إلى شرعية جماعة العلماء وهى التى يقول عنها الإمام الشاطبى: ـ إذا سألت عن الجماعة جاهلًا أجابك بأنها السواد من الناس كيف كانوا ولا يدرى أنها عالم متمسك بأثر الرسول صلى الله عليه وسلم [1]

وهذه هى الجماعة ويتنزل النقل عن المجتهدين محلهم عند خلو العصر منهم، وهذه هى الجماعة التى يشير إليها الحديث [لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم أوخالفهم يقاتلون عليه حتى يأتي أمر الله أو تقوم الساعة] فهذا الحديث خبرى تكليفى ففيه تكليف شرعى هو:

1ـ الإلتزام بالسنة ... 2ـ والإجتماع عليها ... 3 ـ والقتال وراءها.

ـ فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الثبوتية في جماعة ما مع خلوها من أوصاف أهل البدع وهى: ـ

1ـ الوقوع في عين البدعة 2ـ إتباع الهوى 3ـ إتباع المتشابه

4 ـ الوقوع في العداوة والبغضاء (الفرقة) .

يقول الإمام الشاطبى رضي الله عنه"وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وصدق الحديث] ."

و قال: ووجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين ولم يتفرقوا، ولا صاروا شيعًا لأنهم لم يفارقوا الدين، وإنما اختلفوا فيما أذن لهم من اجتهاد الرأي، والإستنباط من الكتاب والسنة فيما لم يجدوا فيه نصًا، وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح.

وقال: كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الإختلاف بينهم عداوةً ولا بغضاء ولا فرقةًً، علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألةٍ حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة، علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء، وأنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه

(1) الإعتصام المسألة السابعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت