بقتلها، فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرةً ولا يدري بماذا ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم وأنفسهم فهذا من الحذف والإضمار وأمثال هذا في القرآن كثير.] ج1 ص 34 تفسير القرطبى
ب- بالنسبة للمكلفين: ـ يقول الشاطبى"رضي الله عنه"إن المقاصد تفرق بين ما هو عادةً وما هو عبادة وفى العبادات بين ما هو واجب وغير واجب وفى العادات بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم و الصحيح و الفاسد ويؤدى عدم اعتبار المقاصد إلى فتح أبواب الحيل وعدم إعتبار قاعدة سد الذرائع وجعل الدين أمورًا شكلية لا حقيقة لها المهم الحفاظ على الشكل وما ذكره الله تعالى عن أصحاب السبت ليس منا ببعيد، ويؤدى عدم اعتبار الأقوال والأفعال الظاهرة إلى تكلف ما لم يأمرنا به الشرع فلم نؤمر بالشق عن الصدور وتتبع العورات والصحيح اعتبار الأمرين بحيث لا يخل أحدهما بالآخر.
ويقول ابن القيم [إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفًا ودلالةًًًًًًًً على ما في نفوسهم فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علمًا، بل تجاوز للأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به، وتجاوز لها عما تكلمت به مخطئةً أو ناسيةً أو مكرهة أو غير عالمة به إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تكلمت به أو قاصدةً إليه، فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم، هذه قاعدة الشريعة وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته فإن خواطر القلوب وإرادة النفوس لا تدخل تحت الإختيار فلو ترتبت عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرجٍ ومشقةٍ على الأمة ورحمة الله تعالى وحكمته تأبى ذلك.] [1]
5 ـ الأخذ بالأحكام الجزئية والقواعد الكلية ومراعاة مراتب القواعد من ضرورىٍ وحاجىٍ وتحسينى عند التعارض والترجيح ولتغطية مجالات الإجتهاد ومجالات فهم الجزئيات في إطار الكليات.
يقول الشاطبى في الموافقات كتاب الأدلة الشرعية
المسألة الأولى: لما انبنت الشريعة على قصد المحافظة على المراتب الثلاث من الضروريات والحاجيات والتحسينات وكانت هذه الوجوه مبثوثة في أبواب الشريعة وأدلتها غير مختصة بمحلٍ دون محلٍ ولا ببابٍ دون بابٍ ولا بقاعدةٍ دون قاعدةٍ كان النظر الشرعي فيها أيضًا عامًا لا يختص بجزئية دون أخرى لأنها كليات تقضى على كل جزئي تحتها وسواء علينا أكان جزئيًا إضافيًا أم حقيقيًا إذ ليس فوق هذه الكليات كلي تنتهى إليه بل هي أصول الشريعة.
فمن الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس إذ محال أن تكون الجزئيات مستغنيةً عن كلياتها فمن أخذ بنص مثلًا في جزئي معرضًا عن كليه
(1) اعلام الموقعين ـ ج3 ص 105