فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 91

ثالثًا حديث عبد القيس جاء بروايتين

أ- قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال: كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس فأتته إمرأة تسأله عن نبيذ الجر قفال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من الوفد من القوم قالوا: ربيعة قال مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى قال: فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرامٍ فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة قال: فأمرهم بأربعٍ ونهاهم عن أربع قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال هل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسًا من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت ... الخ الحديث"صحيح مسلم."

ب- وفي صحيح مسلم أيضا: حدثنا يحيى عن أيوب حدثنا ابن عليه حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضره عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا أن ناسًا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرنا بأمرٍ نأمر به من وراءنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من المغنم وأنهاكم عن أربعٍ عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. إلى آخر الحديث.

وفي هذين الحديثين فسر الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان بما فسر به الإسلام كما يقول ابن تيمية في كتاب الإيمان والقرطبي في تفسيره. وجعل القاعدة في كليهما هي: انتفاء الشرك ثم أبان عن نوع الشرك وأنه ليس المقصود به الشرك في الذات ولا في الصفات أو الأفعال وإنما هو إنتفاء الشرك في العبادة بقوله"أعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا"ثم أبان أن ذلك هو تحقيق الشهادتين وذلك بأن يعبد الله وحده ويعبد بما شرع والأربع غير الإيمان: صلاة، وزكاة، وصيام، وآداء الخمس، وإنما هي ترجع للإيمان وتقوم عليه. والإيمان هو: إفراد الله بالعبادة.

رابعًا حديث معاذ عند مبعثه إلى اليمن:

أ- ففي صحيح مسلم: حدثنا أمية بن بسطام العيشى يزيد بن زريع حدثنا روح وهو ابن القاسم عن إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صبغي عن أبي معبد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم".

ب- حدثني حبان أخبرنا عن عبد الله بن زكريا وابن إسحق عن يحيى بن عبد الله بن صبغى عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن"إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب فإذا جئتهم فأدعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".

ج- وفي صحيح البخاري: عن ابن عباسٍ"لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا نحو اليمن قال: إنك تقدم على قومٍ أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلواتٍ في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاةً في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوقى كرائم أموالهم."

يقول الإمام الشاطبى"رضي الله عنه"فلما تقدم من أن الفرق الخارجة عن السنة حين لم تجمع بين أطراف الأدلة تشابهت عليها المآخذ فضلت، وما ضلت إلا وهى غير معتبرة القول فيما ضلت فيه فخلافها لا يعد خلافًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت