فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 91

فقاطعةً بأن الله لا يقبل من أحدٍ دينًا سوى الحنيفية وهي الإسلام العام: عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، كما قال تعالى: /إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ / [1] .

التوحيد توحيدان

أ ـ توحيد خبري علمى معرفى وهو مرادف للإيمان وتشير إليه سورة الإخلاص/قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ/.

ب ـ توحيد إرادى قصدى طلبى وهو توحيد العبادة وهو مرادف الإسلام وتشير إليه/ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ /.

يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:

وأما التوحيد الذى دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في الطلب والقصد

فالأول هو: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمته، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح، كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر الحشر، وأول تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.

النوع الثانى: ما تضمنته سورة / قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ / وقوله تعالى / قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ / وأول سورة تنزيل الكتاب وآخرها. وأول سورة المؤمن: ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام، وغالب سور القرآن بل كل سورةٍ في القرآن فهي متضمنة لنوعى التوحيد، شاهدة به داعية إليه فإن القران إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله، فهو التوحيد العلمى الخبرى وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهى، وإلزام بطاعته وأمره ونهيه، فهو حقوق التوحيد ومكملاته وإما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد، وحقوقه وجزائه، وفى شأن الشرك وأهله وجزائهم. إنتهى

أركان التوحيد الخبرى ثلاثة

1 -توحيد الذات ... 2 - توحيد الأسماء والصفات ... 3 - توحيد الأفعال

أ ـ واحد في ذاته ... / قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ /

ب ـ لا شبيه له في صفاته. / لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ /

ج ـ ولا شريك له في خلقه / اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ / / أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ / وهذه هى أركانه الثلاث. ويدخل فيه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويمكن إجماله

(1) البقرة، آية: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت