فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 91

المسلمة، مع بيان ضخامة التبعة والدور الذي على هذه الجماعة أن تقوم به، وأن القرآن كتاب هذه الدعوة ودستور هذه الأمة، ينهض بهذا كله في صورةٍ شاملةٍ كاملةٍ متوازنةٍ دقيقة صورةٍ تجعل من الحتم على كل من يريد إعادة بناء هذه الأمة وإحياءها وبعثها، لتنهض من جديدٍ بتبعاتها ودورها، أن يتخذ من هذا القرآن منهجًا لدعوته، ومنهجًا لحركته، ومنهجًا لكل خطوةٍ في طريق الإحياء والبعث وإعادة البناء، والقرآن حاضرلأداء دوره الذي أداه أول مرةٍ وهو خطاب الله الباقي للنفس البشرية في كل أطوارها، ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد، كما يقول عنه أعرف الناس به صلى الله عليه وسلم الذي جاهد به الكفار والمنافقين وأهل الكتاب المنحرفين؛ وأقام به هذه الأمة المتفردة في تاريخ الناس أجمعين.

قضايا العقيدة والأحكام ومنطلقات الدعوة والحركة

الدين أصل وفروع الأصل هو ما حددته بدقه آية آل عمران / قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ/ [1]

والفروع التي تحدثت عنها آية المائدة/وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءهُمْ عَمَّا جَآءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ/ [2]

ويجمع بين الأصل والفرع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد] فشبه الإعتقاد في الآية بالدين الواحد وهو التوحيد أصل الدين، وشبه الإختلاف في الأمهات بالشرائع الشتى، فهم يتقفون في الأصل، ويختلفون في الشرائع.

ـ أصل الدين هو التوحيد وهو الإسلام العام دين الرسل والأنبياء من لدن آدم إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم يقول شيخ الإسلام بن تيمية:

وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل، وهذا هو الشرك أعظم الظلم، كما أخرج الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: لما أنزلت هذه الآية/الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ / [3]

شق ذلك علي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال ألم تسمعوا قول العبد الصالح: /وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ / [4]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [5] : «وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

(1) آل عمران (64)

(2) سورة المائدة (48)

(3) سورة الأنعام (82)

(4) سورة لقمان (13)

(5) الفتاوى الكبرى، ص335، مسألة333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت