والإحياء: ميلاد إنسانٍ جديدٍ على مستوى الفرد وميلاد أمةٍ جديدةٍ من هذه اللبنات وذلك بإحياء هويةٍ لها قدرة استقطابٍ عاليةٍ ولتخرج من هذا الشتات أمة مع منهج متكامل للإحياء الإسلامى سوف نتعرض لذكره مفصلًا.
ويتحقق الإحياء:
أ ـ بدعوة الأمة إلى التوحيد وانتشالها من الشرك والجاهلية
ب ـ وإخراجها عن حالة الإغتراب وفقدان الهوية.
والهوية: معنى الهوية اصطلاحًا:
بالنسبة للجماعة:
هي محور استقطاب يجمع الأمة. أى عوامل الجذب التى تجتمع حولها الأمة كلها
وهي أرض مشتركة (أو قاسم مشترك) داخل الأمة بين مختلف إطارات العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والرياضي والخيري وغيرها من جوانب تكوين الأمة.
بالنسبة للأفراد:
هي مجموعة من القيم ترفع فاعليات الفرد وروحه المعنوية وتُعمق من إسهاماته في مجتمعه وتفاعله مع بيئته، ومن داخله تجمع شتات نفسه، وتتوحد بها توجهاته ويخرج بها من الحيرة والتهوك، ومن روح القطيع إلى روح الفريق، مع استقرار شخصيته وقوتها واستقلالها، أي تعطيه بناء فرديًا متماسكًا.
إن هويتنا هي الإسلام هذا الدين وهو القاسم المشترك الوحيد الذي تلتقي عنده الأمة، هذه الأمة الكبرى من مشرق الأرض إلى مغربها، فلا يجمعها جنس ولا تجمعها لغة ولكن يجمعها دين واحد، هذا الدين اتحدت عليه وائتلفت عليه، فقد كان المسلم يخرج من أقصى المغرب وينتقل إلى أقصى المشرق وهو يعتبر الجميع بلاده.
ولست أدري سوى الإسلام لي وطنًا الشام فيه ووادي النيل سيانِ
وكل ما ذكر اسم الله في بلدٍ عددت أرجاءه من لب أوطاني [1]
ج ـ ملئ الفراغ العقيدى والروحى والإجتماعى والإقتصادى والسياسى.
وهذا الخروج من حالة الفراغ السياسى، هو الذى يصنع أو يخرج من الناس مرةً ثانيةً خير أمةٍ أخرجت للناس أمة لها إرادة، وشخصية مميزة وولاءات ثابتة، وصبغة وراية، وهوية تعصمها من التبدد والضياع، وتحفظ لها القوام والكيان، وبتوظيف فاعليات الإحياء يتحقق البعث، وبالبعث نصل للتمكين بإذن الله.
يقول الأستاذ سيد قطب في تقديمه للجزء السادس من سورة النساء:- وهكذا يبدو من استعراض السورة كلها، ثم استعراض هذا القطاع منها أن التنظيم الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، يسير مع التهذيب الخلقي، مع تصحيح العقيدة والتصور، مع خوض المعركة مع الأعداء المتربصين بالجماعة
(1) الانتماء للشيخ لبشر بن فهد البشر