الصفحة 9 من 138

أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا يقولوا ربنا الله) وقوله: (قل أغير الله أبغي ربًا) وقوله: (إنّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) .

فالربوبية في هذا، هي: الألوهية، ليست قسيمة لها، كما تكون قسيمة لها عند الاقتران؛ فينبغي: التفطن لهذه المسألة اهـ.

أما أهل البدع فعندهم معنى الله أي الخالق أو القادر فقط فعندهم لا فرق بين الله والرب أو الربوبية والألوهية لأن عندهم الموحد هو المؤمن بالربوبية، أما أصل أهل السنة والجماعة فهو التفريق بينهما عند الاجتماع، ويتداخل معناهما عند الافتراق وهذا من أصول أهل السنة والجماعة في التوحيد وفي أصل الدين التي افترقوا بها عن أهل البدع والقبورية وأمثالهم. أما أصول الوثنية والقبورية والمرجئة في أصل الدين فهو عدم التفريق بين ذلك.

مسألة: ويستدل أهل البدع على عدم التفريق بين الربوبية والألوهية بشبهة هي:

أ ـ الشبهة الأول: قالوا ثبت في الأحاديث أن الميت يسأله منكر ونكير: من ربك؟ فلا يقولان من إلهك، فلو وجد تفريق لذكر فهذا يدل على أنه ليس هناك تفريق.

ب ـ الشبهة الثانية: يوسف عليه الصلاة والسلام قال (يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون) ولم يفرق.

ج ـ الشبهة الثالثة: أن الناس إذا أسلموا كان الرسول صلى الله عيه وسلم أول ما يقول لهم قولوا لا إله إلا الله، ولا يقول لهم إن توحيد الربوبية معناه كذا وتوحيد الألوهية معناه كذا.

ولا شك أن قولهم هذا بعدم التفريق باطل بدلالة القرآن والسنة وبإجماع السلف.

أما أدلة أهل السنة في التفريق بين الربوبية والألوهية فهي:

1 ـ أن الله قال في آخر سورة في القرآن (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس) ففرق بينهما وفصل بينهما بملك الناس.

2 ـ في سورة الأنعام (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) فلو كان الرب بمعنى الله لما ذكر لا إله إلا هو بعد ذكر الرب فدل على التفريق.

3 ـ مما يدل على التفريق قوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) أي ما يؤمنون بالربوبية إلا وهو مشركون بالألوهية فكانوا يفرقون بين ذلك.

4 ـ قريش إذا جاءت تلبي تقول (لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك) ووجهه أنهم فرقوا بين الشريك في العبادة والألوهية وبين الملك وهو ربوبية.

5 ـ في سورة البقرة قال تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) أي تألهوا إلى الله الذي هو ربكم.

6 ـ أجمع أهل اللغة العربية على الفرق بين الرب والله فالرب بمعنى الخالق المتصرف والله بمعنى المعبود، ونقل الإجماع ابن جرير في تفسيره وابن كثير والزركشي.

7 ـ إجماع أهل التفسير على الفرق بين الرب وبين الله.

الرد على أدلتهم:

نقول كل ما ذكرتم من الشبه التي تسمونها الأدلة لم يذكر معها الله وإنما ذكر فيها الرب وحده لذا نقول إنه إذا ذكر كلمة الرب وحدها دخل معها كلمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت