وأما كلمة من ربك؟ في حديث الملكين أي من إلهك؟ فإن الناس لا يُمتحنون بالربوبية.
وكذلك بالنسبة ليوسف عليه الصلاة والسلام فقوله (ءأرباب متفرقون) ، أي ءألهة لأن هذا الذي وقع منهم وهو الشرك في الألوهية.
أما كون الرسول صلى الله عليه وسلم إذ أسلم أحد لم يعلمه التفريق بين الربوبية والألوهية، فالسبب لأن العربي كان بسليقته وعربيته يعرف الفرق بينهما وكما قال تعالى (وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) فعند الألوهية يرفضون أما إذا سئلوا عن الربوبية أقروا (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) .
مسألة: وهناك من الطوائف المعاصرة من لا تفرق بينهما وتقول لا إله إلا الله معناها أي لا رب إلا الله وهذا موجود عند الأشاعرة المعاصرة وفي هذا الوقت وموجود عند القبوريين المعاصرين وموجود عند الصوفية المعاصرين وموجود عند جماعة التبليغ فكلهم لا يفرقون.
وأي إنسان تريد أن تعرف هل هو يفرق بين كلمة الرب وكلمة الله فسأله عن معنى لا إله إلا الله، فإن قال إن الله هو الرزاق الخالق وسكت هنا تعرف أنه على أصل أهل البدع، واسأله عن من ذبح لغير الله هل يكفر أم لا؟ فإن كان على أصل أهل البدع قال إن ذبح وهو يعتقد أن الله هو الخالق الرزاق فلا يكفر فاعرف أنه لا يفرق بينهما.
وقال المصنف (كفى) يعني أن الحمد أبلغ الثناء على الله.
وقال الصنف (وسلام على عباده) كلمة عباده هل هي عامة أم خاصة؟ هي خاصة وعرفنا أنها خاصة من قول المصنف (الذين اصطفى) فالمصطفون هم الأنبياء، وعليه فكلمة عباده أراد بهم عبادا معينين وهم الأنبياء.
ثم سلّم على الأنبياء وهذه هي السنة التسليم على الأنبياء عند ذكرهم، وإن زاد الصلاة عليهم كان حسنا، قال ابن القيم في جلاء الافهام الباب السادس في الصلاة على غير النبي، قال: أما سائر الأنبياء والمرسلين فيصلي عليهم ويسلم، قال تعالى عن نوح عليه السلام (وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين) .
وقال تعالى عن إبراهيم خليله (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم) وقال تعالى في موسى وهارون (وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون) وقال تعالى (سلام على الياسين) فالذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السلام عليهم المذكور.
وقد قال جماعة من المفسرين منهم مجاهد وغيره وتركنا عليهم في الآخرين الثناء الحسن ولسان الصدق للأنبياء كلهم وهذا قول قتادة أيضا، ولا ينبغي أن يحكى هذا قولين للمفسرين ... بل هما قول واحد فمن قال إن المتروك هو السلام عليهم في الآخرين نفسه فلا ريب أن قوله سلام على نوح جملة في موضع نصب ب (تركنا) والمعنى أن العالمين يسلمون على نوح ومن بعده من الأنبياء ومن فسره بلسان الصدق والثناء الحسن نظر إلى لازم السلام وموجبة وهو الثناء عليهم وما جعل لهم من لسان الصدق الذي لأجله إذا ذكروا سلم عليهم، وقال .... وفي قراءة ابن مسعود (وتركنا عليه في الآخرين سلاما) بالنصب وهذا يدل على أن المتروك هو السلام نفسه.