وقال الزمخشري (وتركنا عليه في الآخرين) من الأمم هذه الكلمة وهي (سلام على نوح) يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له.
إلى أن قال: الخامس قال (سلام على نوح في العالمين) فأخبر سبحانه أن هذا السلام عليه في العالمين، ومعلوم أن هذا السلام فيهم هو سلام العالمين عليه كلهم يسلم عليه ويثني عليه ويدعو له فذكره بالسلام عليه فيهم.
واخبر أن هذا المتروك على نوح هو عام في العالمين وأن هذه التحية ثابتة فيهم جميعا لا يخلون منها فأدامها عليه في الملائكة والثقلين طبقا بعد طبق وعالما بعد عالم مجازاة لنوح عليه السلام بصبره وقيامه بحق ربه وبأنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض وقولهم أن هذا قول ابن عباس فقد تقدم أن ابن عباس وغيره إنما أرادوا بذلك أن السلام عليه من الثناء الحسن ولسان الصدق فذكروا معنى السلام عليه وفائدته والله سبحانه أعلم.
وأما الصلاة عليهم فذكر أحاديث مرفوعة عن أبي هريرة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني رواها الطبراني وفي لباب عن انس لكنها ضعيفة، قال ابن القيم: وقد حكى غير واحد الإجماع على أن الصلاة على جميع النبيين مشروعة منهم الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله وغيره وقد حكي عن مالك رضي الله عنه رواية أنه قال لا يصلى على غير نبينا صلى الله عليه وسلم ولكن قال أصحابه هي مؤولة بمعنى أنّا لم نتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء كما تعبدنا الله بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم اهـ مختصرا.
قال ا لمصنف (أما بعد: أعلم) هذه كلمة يؤتى بها للتنبيه والحث مثل قوله أنتبه.
قال ا لمصنف (اعلم رحمك الله) وقال عب (أرشدك الله) فدعاء المصنف بالرحمة ورأى أنها أقرب فمن رحمة الله للمسلم أن يُعلمه ما ينفعه، والحفيد دعاء بالرشد ورأى أنها أقرب فمتى أرشد الله العبد إلى علم فقد حصل له الرشد، والمعنى متقارب لكن الدعاء بالرشد أقرب للسياق، والدعاء بالرحمة أعلم وأشمل فكل له وجه، والله أعلم.
ومرة جمع المصنف بينهما في رسالة واحدة، فقال في الدرر 1/ 158 اعلم رحمك الله، ثم قال فاعلم أرشدك الله: أن الشرك، هو الذي ملأ الأرض، ويسمونه الناس الاعتقاد في الصالحين اهـ.
وقول عب (أرشدك الله) أي فالله هو المرشد لك، وهل يضاف الرشد إلى الله وإذا أضيف هل هو إضافة اسم أم صفة أم فعل إلى الموصوف؟.
عند بعض أهل العلم أن المرشد من أسماء الله تعالى كما قال تعالى (ومن يضلل فلن تجدله وليًا مرشدا) وكما قال تعالى (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) وقال تعالى (وهيئ لنا من أمرنا رشدا) وقال تعالى عن الجن (أم أراد بهم ربهم رشدا) قال القرطبي إن من أسماء الله المرشد [1] ، وجاء ذكره من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عند ابن ماجه في السنن 2/ 347 وفي جمع القرطبي [2] اسم الراشد، وجاء
(1) ـ راجع كتاب معتقد أهل السنة في أسماء الله تأليف د. محمد التميمي ص 311، 284، 285.
(2) ـ جمع القرطبي وهو كتاب الاسنى في أسماء الله الحسنى